العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

[المقام السابع]: بيان مبدأ الفتنة ومركز ثورتها في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

و على كل حال إن ابن عباس ألقى ما عنده لعلي في القضية، و رأى وسمع، و للرجل أفكار تدرك الحواس في الملأ الأعلى، فتأخر عن الخروج مع الإمام، و ترك الإمام ليعمل عمليته بنفسه، و سيرى ما يكون من الأمر، و سيعلم علي عاقبة الأمر الذي حذره إِيَّاه إخوانه، و لم يُصْغْ إليهم، و كان يعتقد أنَّ النَّاس كلهم يُحِبُونَهُ، و أنه ناجحٌ لا محالة، و رأى ابن عباس الشؤم في جيش الإمام، و عدم ثقته باستطاعة الإمام أن يصل إلى معاوية، ويحاربه، و ينجح. معه في حربه إذا وصل إليه، لما يعرف من الخفايا في جيش الإمام، و من سوء طوايا أكثر رؤساء القبائل الذين ساروا معه.

و لا يمكن أن يكون هو الذي استبقاه لأنه لو تركه في الكوفة عاصمته لقيل أنه آثره لحفظها، و تركه وراءه كفئة وردء له و لقومه في حالة غيبته عنها، و خلافته عنه فيها لتسيير الأمور من وراءه، و حفظ العاصمة من كَيْد عدوه، و لكنه بقى في البصرة و لا أهمية لها بالنسبة للكوفة، و لم يغادر ابن عباس إلى الكوفة، فرأى الناس لوائح الخلل، و لم ينتقل إلى الأماكن التي يكثر فيها سواد أنصار معاوية الذين يمكن أن يثوروا على الإمام فيضربوه من خلفه (5).

" فخرج الإمام علي في هذا الجيش الذي كان معظم [240] رجاله المقاتلة الذين أدركوا القتال و عبدان عشيرته، و هو مُعْتمَِدٌ عليهم، و مواليهم، و هم ذوو النفوذ في جنده، و هم صنائع معاوية، الذين عزموا على الكيد للإمام، في صَرْفِهِ بكل وسيلة عن السير إلى الشام، و تسليطه على عبدالله بن وهب الراسبي، فتكونوا له في العراق دولة، و في المسلمين صولة، و يكون أحد الأعداء لمعاوية بن أبي سفيان، فإنه يستعد ليسير إليه بكل ما أوتيه من قوة يستطيع أن يقضي بها على الملكية، و يهيض بها جناح الإمام بالقضاء على خاصته.

٣١٢ / ٤٧٢