[المقام السابع]: بيان مبدأ الفتنة ومركز ثورتها في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣١٤و كلهم يتآمرون على هذه العصابة ليمزقوها، ويهجموا تحت راية علي على هذا القوة الجديدة التي يؤلفها الإيمان، و يجمع شملها الإخلاص لله عز و جل، موقنين بأنها ستكون أمضى من كل قوة تهجم على معاوية، و أكبر خطر يهدد المَلكية بالمحق.
ثم يلزموا الإمام علي بن أبي طالب قتلهم، و القضاء عليهم متسترين به، وهم ذوو النفوذ في العراق، و ذوو المكانة الثانية، و محل حُبِّ و إكبار المخلصين الذين مع الإمام علي كالأحنف بن قيس سيد تميم الذي أبى التحكيم، و لم يرضه فصار بذلك أحد أركانهم، و جارية بن قادمة السعدي، فيفسدون في الأرض بقتل هؤلاء، و يستميلون قلوب الناس عن الإمام، و يفرقون عنه أبناء قبائلهم من أتباعه، و هم كثيرون في جيش الإمام.
هذه هي الخُطَّةُ البارعة التي رَسَمَهَا معاوية الداهية لأتباعه، و رسمها معه أعوانه كعمرو بن العاص. و عزم الأشعث و حزبه من رؤساء القبائل الذين اصطنعهم معاوية.
عزموا على تنفيذها فاندسوا هُمْ و جماهيرهم [241] الكثيرة في جيش الإمام، فصاروا يرقبون الفرصة و يَتَحَيَّنُون لها الوقت المناسب لتنفيذها، و وضعوا تلك الخطة الكائدة التي تهدف لصرف الإمام على قتال أهل النهروان، إذ يضربون العدو بالعدو، فيتخلصون منهما جميعا.
حتى وصل الإمام الأنبار، و كل ما في نفسه السير لقتال معاوية، و كل ما في قلوب الآخرين القضاء على عصابة النهروان ليقوم صالح معاوية، و يهوي صالح علي في الحضيض، و لما أراد أن يدخل في طريق الشام، و يبتعد عن أهل النهروان، ولا يمكنهم إِذْ ذلك صرفه إليهم، أرغموه بإثارة العامة عليه، و بأتباعهم الكثيرين من جنده، على السير إلى النهروان و مقاتلة عبدالله بن وهب الراسبي و أصحابه.