العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

الدسيسة السيئة ضِدَّ النهروانيين

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

و لم يَنْبُهْ ذِكْرُ النهروانيين في العالم الإسلامي حيث إن المغرضين أتباع الدرهم و الدينار، و أسارى الهوى الظالم، و عبدة الدنيا قضوا عليهم بين عشية وضحاها بطراً و طغياناً، وقضوا على ذكرهم أيضا حيث استعملوا المأجورين أتباع المَلكية، و أنصار الزعامة المتمردة، بأن يلصقوا بهم كل سيئة ويضيفوا إليهم كل سوءة، و ما زالوا يسلخونهم من كل حسن، و لا يذكونهم إلا بسيئ الأعمال، و أن يصفوهم[246] بأنهم خوارج، و لا يُفْهِمُونَ السَّوَاد معنى الخوارج، و إنما يسوقون ذلك مساق السَّبِّ، و الطَّعْنِ، والشَّتْمِ، و يطنطنون عنهم أنهم خرجوا عن الإمام علي، ويضيفون إليهم أنهم حاربوا المسلمين، و كل ذلك دعايات فارغة مغرضة تبعثها السياسة الأموية لتبرر لها موقفاً صالحاً في الإسلام باللسان، كما قَرَّرَتْ لَعْنَ علي بن أبي طالب في المجامع، و محاضر الناس لِتَشْوِّهَ مِنْ سمعته، و تأخذ المعنى الصالح لها قولاً لا فعلاً، و نسبوا إلى النهروانيين الفحش في الدين، دفعاً لعواطف النَّاس، و قطعاً لكل ما عن شأنه الرحمة لهم، لا سيما أن المغلوب تنسى حسناته، و تضاف إليه كل سوءة و سيئة طبعاً، لا سيما المأجورين لأهل الأغراض، و الغالون في حب علي بن أبي طالب، على غير الطريق الصحيح الذي أمروا بسلوكه.

٣١٩ / ٤٧٢