الدسيسة السيئة ضِدَّ النهروانيين
الجزء ١ · صفحة ٣٢١فنشأت الناشئة و مضت الأمة والحال هذا، و لا يعرف عن عبدالله بن وهب الراسبي و أصحابه إلا ما ينقله المبرد، و ابن الأثير، و ابن خلدون، وهؤلاء عندهم أعمدة العلم، و رؤساء التاريخ، و جهابذة السير، و الحال قد عرفت أنهم تحت طاعة الملوك العتاة الذين يعاقبون على الحرف يَغْلُطُهُ متكلمٌ، أو قارئٌ، أو خطيبٌ، فكيف بما يكتب ؟؟،و القصد من ذلك الأخذ على أيدي العلماء حتى لا يندفعوا في ذكر الأحوال التي هم عليها، أو يتجاسروا على نشر الحقائق كما هي، فجعلوا النهروانيين لا يعرف عنهم إلا ما يدونه أهل الهوى و أتباع أعدائهم.
إِنَّ النهروانيين هم صفوة الأمة في وقتهم ذلك، قاتلوا في حرب الجمل من رام نقض البناء لعلي بن أبي طالب، وقاتلوا معه في صفين حتى إذا قرب [247] خضوع المبطل للحق قامت عوامل الدهاء تفكهم من أزمتهم الثقيلة، و اختلف الناس، و ذلك كان هو القصد، و عند التباس الأمور لا يدرك الحقائق إلا أفراداً من الناس يختصهم الله عز و جل، فقام القوم في وجه ذلك المكر، و حملوا إمامهم على وضع السيف في أعناق هؤلاء الذين ينادون بالتحكيم لكتاب الله.
و هل كان القتال إلا على تركهم أحكام كتاب الله عز و جل ؟؟، و لم يقبل أنصار الإمام الذين هم في الحقيقة أنصار معاوية، فلم يَرَ الإمام بُدَّاً من قَبُول اقتراحهم، إذ هم حجته على عدوه.