الدسيسة السيئة ضِدَّ النهروانيين
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣أليس في قريش من هو أصلح للمسلمين من معاوية بن أبي سفيان ؟؟، و الإمامة خلافة لا تبارح الشريعة في سيرها و سراها، و لا ترضى غير المؤمن الصادق الإيمان، المخلص لله البين إخلاصه و إيمانه، المعروف دينه، الذي تطمئن النفس [248] به على أنه الوحيد الذي لا مقال فيه لقائل مما ينتقد، و كيف وعند المسلمين من أهل الحقِّ لم تكن القريشية من شروط الإمامة، ففي الأنصار من هو أعلى منزلة من معاوية في جميع أحوال الدِّين و الإيمان.
اللهم إلا عند من يقول بصحة إمامة المغتصب، وهم فريقٌ من الناس، و لسنا نقول بذلك بل المغتصب عندنا ظالمٌ جائرٌ على المسلمين، هَدَّدَهُ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، و الله يقول:. " لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ " (1)، و إن قيل ذلك في النُّبُوة قلنا:. الخلافة فَرْعٌ عليها، و لو أَجَزْنَا أن يكون كل ظالم تجب طاعته لم يبق في الكون من لا تجب طاعته.
و لمَّا قَرَّرَ الحكمان خلع علي، أَقَرَّ أحدهما إمامة معاوية، فَسَبَّهُ صاحبه، و أجابه أيضاً بمثل سَبِّه، و تشاترا وتلاعنا.
و أنت لا يخفى عليك المقصود من وضع الحكمين إلَّا فَكَّ معاوية وحزبه مما وقعا فيه، فيتفرغا لتأييد أغراضهما، و استمالة الناس بدهائهما، و نشر السوء فيمن هم أتباع الإمام و أنصاره، فعملت الدسائس عملها.