الدسيسة السيئة ضِدَّ النهروانيين
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤و عمل العاملون رغبة الزعماء، فَدَوَّنُوا لهم ما شاءوا أَن يَدَوِّنُوا فبذلك انتشرت الدعايات الكاذبة، و نشأة الناشئة عليها، و رأت سيء الأقوال فيها، وخبيث الأعمال لديها، فرفضت حديث القوم، و نودي في المجامع بضلال النهروانيين في أقوالهم و أفعالهم، و صَدَّتْ بوجوهها عنهم، و لُمِزَتْ جانبهم في صدقهم و صفائهم، و ظلمتهم حقوقهم إلا ما شاء الله من النَّاس الذين تسمح لهم الأيام بتأييد الحقِّ، و تساعدهم الظروف بنشر العدل الصحيح، والصدق الصريح في البغيض والحبيب، و هم قليلون بالنسبة إلى أولئك المشوهين الذين لا يبالون بما يقولون، أو يأخذون الأخبار عن أهل الأكاذيب [249] المغرضة، فينشرونها في العالم.
ولكن لا بُدَّ للحقِّ من ظهور، و لا بُدَّ للكذب من افتضاح، و لا بد من تهور الجور وانهياره، و الثابت على الحقِّ كالقابض على الجمر.
و القائل بالحقِّ في تلك الأيام تكاد منزلته أن تعادل المنازل العالية، لأن منهم من قتل، و منهم من جلد على الكلمة الواحدة، و منهم من حُبِسَ عليها وعوقب شر عقاب.
و لا يخفى أَنَّ الحقَّ عند أكثر الناس صعب قَبُوله، مُرُّ ذوقه، و إن أهله قليلون في كل زمان، لأن الله- عَزَّ وعلا- لم يبعث الحقَّ في الناس، و لم يقم أهله إلا حجة على الناس، و لإقامة الحق عند الله عهد مؤقت لا يزيد عن وقته، فانظر في أيام الرسول - عليه الصلاة والسلام -، بل و أيام المرسلين قبله، تجد أهل الحق فيها هم الأقلون، و أهل الباطل هم الأكثرون.