الدسيسة السيئة ضِدَّ النهروانيين
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥و هكذا فلا غِرْوَى إن درست مكارم المخلصين لله كعبدالله بن وهب الراسبي و أصحابه، و هم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم -، و خيرة رجاله، و فيهم من شهد له - الرسول صلى الله عليه وسلم - بالجنة، فإنهم لم يرضوا إلا الحقَّ، و لم يخضعوا إلا له، و لم يطلبوا غيره، و لو أرادوا غير الحق لكان لهم ميسوراً، ولم يحوجهم الحال إلى الخروج عن دائرة الباطل، و لم ينفصلوا عن السواد الأعظم الذي عليه معاوية و أتباعه، و لم يتركوا إمامهم علي وهم المعتمدون عنده و المقربون لديه.
وإنما فروا من ذلك كله غضباً لله و اعتماداً عليه، و طلباً لما عنده من الحسنيين، فإذا ذهبت الحياة في ذلك فنعم ما ذهبت فيه، و نعم ما بلغوا ولله ما صنعوا.
أرادوا الله فأرادهم الله، و لجأوا إليه فآواهم إلى رحمته، و احتمل وزرهم من هاجمهم في مأمنهم، و هم آمنون مطمئنون في صلاتهم ينادون ربهم : ربنا [250] اغفر لنا وارحمنا، و بلغنا رضاك غير مَاسِّين بِعِرْضِ أحد من المسلمين، و لا كان منهم في خروجهم هذا إلا فرار إلى الله عز و جل، فاستجاب الله لهم في ما دعوه، و أنالهم ما رجوه، و ذلك مما يتأسى به الصالح في الدِّين، و يتبعه المخلص لله عَزَّ وعلا، و الله الموفق للخير و حده تعالى.