العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

الدسيسة السيئة ضِدَّ النهروانيين

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

قال محمد على دبوز و هو ممن يعطي التاريخ حقه قال : " فلو ارتكبوا ما نُسِبَ إليهم لكان الإمام أحرص على السير إليهم، و لرآهم خطراً يهدده في الكوفة أي و جوراً على العباد، وفساد في الأرض تجب المبادرة إلى حسمه، فيسرع إليهم ليأمن ظهره، و إنهم إذا كان أمرهم كما قيل عنهم فهم أحق بالجهاد من معاوية حيث هم قريبون منه، و العدو القريب أضر من العدو البعيد، و لم ينقل عن علي شيء من ذلك عند أهل الحقِّ، بل و لا عند خصومهم أيضاً، و إلا فكيف يسير علي لحرب الشام قبل أن يتخلص من هؤلاء الذين سيهاجمون ذراريه و رعاياه إذا تركهم وراءه، لأنهم أصبحوا قطاع طرق يظلمون و ينهبون، ويتحرج أحدهم من أكل تمرة ساقطة في الطريق خوف أن يكون لها رب يسأل عنها أو يطلبها، و إذا بهم يفعلون تلك الأفاعيل الشنعاء الخارجة عن وِسْعِ المعقول، و هم صحابة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - و فيهم كبار التابعين، و لا ينسب إليهم شيء من السوء إلا ما ألصقته بهم الملكية الجائرة من بهتان.

و إِنَّ من الناس من يزري بسلفه، و يزري بنفسه و أصحابه و إخوانه الصالحين، و أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، الذين هم زبدة الأمة، و ذروتها الشماء في العفاف، و التقوى، و في الورع " (2).[251]

٣٢٥ / ٤٧٢