علي وأهل النهروان يتفاوضون
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤أمَّا الأشعث بن قيس وهو كما قال العلامة أبو مسلم : " و أشعث شيطان ألد كفور "، فهو و أهل طاعته في جيش الإمام علي، و هم الأكثرون ومعهم رؤساء القبائل الذين لم يرسخ الإيمان في قلوبهم، و لم يعبدوا إلا الدُّنيا، و جماهير الجند معهم تتبعهم، قد ارتاعوا من مفاوضات الصلح، و ما توصل إليه الإمام من نتيجة حسنةً مع عبدالله بن وهب، و رأت تلك الجمهورية عبدالله و علياً يوشك أن يكونا يداًً واحدة على معاوية وحزبه.
فألى الأشعث و أصحابه أن يحولوا بين الجهتين، لذا حاكا هنا الدسيس الفاسد دون وقوع ذلك الصلح، حيث يرونه شؤماًًً على معاوية ومقاصده، فهم في المقام حسدوا علياً بالاتفاق مع القوم، و حسدوا النهروانيين أن يكون لهم صوت عالٍ عند علي بن أبي طالب، و حسدوا الإسلام أن يكونوا له نصراً و استقامة.
(1) كتاب السير للشماخي(1/51) وتاريخ المغرب الكبير(2/359)
(2) انظر تاريخ المغرب الكبير (2/ 359-360)
---