علي وأهل النهروان يتفاوضون
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨الكاتبون الذين أخذت عواطف العصبية و الظلم منهم مأخذها، يكتبون حتى ما تتقول به العامة التي هي أتباع كل ناعق،الذين يملون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور الإيمان، و جهلوا أن الناقد بصير.
فكان فيهم من يستولي عليه الحمق، والغضب، و قصر النظر، و يتقد حماساً على أهل الحقِّ، و ليس هو الحجة في شيء ما مِنْ أمور الدِّين، فيسترسل فيما يكتب، فيعلل حوادث النهروان بما يأباه المنطق الصحيح، و ما ينكره العقل السليم من الهوى، و يعكس النصوص الصريحة الصحيحة فيضع فيما يكتب من الإفك والبهتان ما لا يرضاه الله و لا رسوله، و لا الدِّين، و لا المروءة، فيضع رجال الحقِّ في غير موضعهم اللائق بهم، و ينسب إليهم غير الواجب فيهم، و لا يحترس من التورط في أهل ا لله و خاصته، ويتبع غير سبيل المؤمنين.[261]
فتارة يَرْمُونَ النهروانيين بما لا يقبله العقل، و تارة ينسبون إلى علي بن أبي طالب الغدر والخيانة، فيقولون أنه:. " واعد القوم عبدالله بن وهب و أصحابه بإتيانه إليهم ليعتذر إليهم و يصالحهم ليأمنوا فيفرقوا جيشهم فيهجم عليهم، و إنه كادهم بذلك "، ونسوا أن علياً أَجَلَّ، و أَرْفَعَ نفساً من ذلك أن يرتكب هذا الحال و هو عَلَمٌ في الدِّين، و رَأْسٌ في الشجاعة، لا يحارب من يحاربه إلا وهو على أتم أحوال الزعامة الصحيحة، و على أعلى أحوال الاستعداد.