العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

علي وأهل النهروان يتفاوضون

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

ولو كان علي بن أبي طالب ممن يرضى بالغدر والخيانة، و استعمال المكائد لخصومه لكان منع معاوية و جيشه الذي خرج لقتاله في صفين، و كان علي سبق على الماء، و كان قادراً على منعهم إذ استولى هو على النهر، وقد ألحَّ عليه أصحابه أن يمنعهم الماء، و يهجم عليهم و قد قيدهم العطش، فيأخذهم قبضاً بالأيادي فلا يحتاج إلى حرب معهم، فقال لهم : " لا والله، لا أكافئهم بمثل فعلهم - و كانوا فعلوا ذلك معه، فكشفهم السيف، فأفسحوا لهم عن بعض الشريعة - ففي حد السيف ما يغنى " (5).

هذه هي نفس علي في حروبه، فانظروا في هذه العزيمة الكبيرة و النفس القوية، التي لا ترى للرجال قيمة في الحرب، و لا تعد الحياة إلا عند سقي السيف من دماء الأبطال، إن علياً تعرف شجاعته من حروبه، و مواقفه في الجهاد، و في غزواته المتعددة، فلله دره.

لا نظلم الناس بالأهواء حقهم، و لا نبال بقدح الخائر الإشر.

فعليٌ من صناديد الرِّجال الذين دَوَّخُوا الكفر، و دَكُّوا صروح الباطل، إلا [262] أنَّا لا نقول فيه ما قالت الشيعة، فإنَّ الدِّين وراءه دَيَّانٌ بصيرٌ بحقوق المصير.

و لا يكيد علي بن أبي طالب كيد الضعفاء، لكنه إذا حارب كان على أسلوب الشجعان، ومن هذا تعلم أن بعض

٣٣٨ / ٤٧٢