علي وأهل النهروان يتفاوضون
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠الكاتبين لا يتقيدون بحقوق الدِّين، و لا يبالون بالأقوال أين يضعونها من النَّاس !!.
صَحَّ أَنَّ علياً لم يكن راغباً، و لا عازماً، على حرب عبدالله بن وهب، و من ينسب إليه عزمه على ذلك يظلمه، إِنَّ علياً كان عالماً كبيراً، و ديناً شهيراً، و يعلم أن عبدالله بن وهب و أصحابه قاموا بواجب ديني، فعلى أي شيء يقاتلهم ؟، ألكونهم بايعوا إماماً بحق؟!، لا يرضى علي بذلك.
و لا شَكَّ أَنَّ المرء في المحنة عَيٌّ، فعلي بقي نادماً فيما فعل، حائراً في المصير، أهمه أمر الأمة، و أهمه أمر مصيره، و أهمه ظلم معاوية، و كان صادقاً فيما أبلغه سفيره قيس بن سعد عن عبدالله بن وهب من إتيانه إليهم للمصالحة و الاعتذار، و ما كان لعلي و هو عَلَمٌ في الدِّين، وَ ممَّنْ يضرب به المثل في الورع و التقوى أن يَخِيسَ (6) بوعده، و يكذب في قوله، و يهجم على الآمن في مأمنه، وقد وثق بعهده، و اطمئن إليه، فألقى سلاحه، و فَرَّقَ جنده، و اختلط جيشه بجيش عدوه.