علي وأهل النهروان يتفاوضون
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢" و كان الأشعث بن قيس [264] وصحبه من رؤساء القبائل الذين اصطنعهم معاوية الداهية، يتحسرون و يتألمون لما وصل علي إليه من نتيجة حسنة مع عبدالله بن وهب و يقولون في أنفسهم : إن تم له ذلك فلن يبقى معاوية على كرسيه في الشام.
و عزم علي على المسير إلى عبدالله للمصالحة، فيكونوا يداً واحدة، فعزم الأشعث بن قيس أن يفسد خطة الإمام، ويمنع وقوع الصلح المطلوب إن استطاع بكل ما لديه من حيلة، فيهجم على عبدالله بن وهب و يشعل عليهم حرب ضروساً، ويجعل الإمام في الأمر الواقع الذي لا يستطيع له مَرَداً.
إن أتباع الأشعث في جند علي لكثيرون، و إن السيطرة للأشعث في الجند أكثر من سيطرة علي بن أبي طالب.
وإذا رأوا الإمام أراد أمراً يخالف مقتضى نظرهم زَيَّفُوه، و انْطَوُّوْا على خلافه، و ذلك من ابتلاء علي بن أبي طالب، فإِنَّ جنداً هذه صفته لا بد أن يكون نقمة على رئيسه".
و إن كثيراً من رؤساء القبائل الذين اصطنعهم معاوية، و أملهم الآمال، و بَسَطَ لهم من الدُّنيا، و هم رجال الدنيا، لا ثمن للدين لديهم، و معاوية هو كرسي القوم، و مقتداهم في هذا، و هم ضباط جيش علي، و هو غافل عن أحوالهم، و قد أحسن بهم الظن، و جعلهم ظهره و قوته التي يعتمد عليها، و لم يَدْرِ أن الأشعث يستطيع أن يعلن الحرب بدون إذن الإمام ؛ لأن الأمر بيده، و طاعة الجيش إليه، ويبعث الجند للقتال بغير مشيئة الإمام، وكان [265] النصر السابق وَطَّدَ للجند المقام، ونظر الإمام إليهم نظرة احترام، فهو لا يزال يعتقد فيهم ذلك.
(1) جواهر المنتقاة ص119-122
(2) كتاب السير (1 /48-49)
(3) تاريخ المغرب الكبير (2/ 361)
(4) النساء : 40.
(5) انظر تاريخ المغرب الكبير (2/361)
(6) يقال خاس بالعهد يخيسُ خسيساً وخسياناً:. غدر ونكث، ( القاموس المحيط/543) مادة خ ي س
(7) تاريخ المغرب الكبير(2/362)
---