علي وأهل النهروان يتفاوضون
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥فمعاوية لا يراعي أحكام الشريعة إلا في مصالحه الخاصة أو في ما لا يُخِلُّ بسياسته، فلا يزال يراوغ الشريعة من كل وجهاتها، كما في قضية قتل عمار بن ياسر - رضي الله عنه -، و قد شاع أَنَّ عماراً تقتله الفئة الباغية، و لمَّا قتلته شيعة معاوية أقلق بعض الصحابة ذلك، فأخبر معاوية، فرأى معاوية أن لا بد لهذا الخبر من أثر في قلوب كثير من أصحابه، و رأى إذا تأثر البعض سرى ذلك في الباقين فيقع الخلل في السياسة التي ينسجها هو، فلذلك قال لهم : " لم نقتله نحن و إنما قتله من أخرجه إلينا " (4) فأرضى ذلك أهل الشام، و أقنعهم، فإنهم كما قال في الإمامة و السياسة :" إن أهل العراق اختلفوا على علي، و لم يختلف عليك - أي معاوية - أحد " قال " والخلاف أشد من القتل " (5) اهـ، و هو واضح، فإن المكيدة المشار إليها وضعت لذلك، فأهل الشام كما يقول معاوية لا خلاف لديهم، و أهل العراق أهل علم و عمل و استقامة في الدين، و فيهم عمي لا يبصرون الحق، و لذلك كان الافتراق من أول [268] ساعة وقع فيها النداء بتلك المقالة الفاسدة، وعندما وقع الإصغاء إليها أنكر المسلمون ذلك، وقالوا قولتهم المشهورة وهي : " لا حكم إلا لله ".