العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

علي وأهل النهروان يتفاوضون

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

و المعنى أنَّا قاتلناهم في الجمل على البغي، و في صفين أيضا، و في الدار حتى قُتِلَ عثمان، فما بالنا الآن نترك الحكم لعمرو بن العاصِ و أبي موسى الأشعري، ونرفض حكم الله عز و جل، إنها لمصيبة عظيمة، ومكيدة فاجرة، رضي بها الإمام و قَبِلَهَا، وعاهد القوم عليها، وخلع إمامته من عنقه، و رضي أن يحكم له بها عمرو بن العاص و أبو موسى الأشعري، و هو يعرف الرجلين تمام المعرفة، ولما خلعاه، و أثبت عمرو بن العاص معاوية بن أبي سفيان إماما سَبَّهُ أبو موسى، و رَدَّ عمرو بن العاص السَّبَّ عليه، و رجع علي بن أبي طالب يطالب بإمامته، و بالأمس رضي بخلعه ظآن أنهما لا يريان غيره، و ما دري أنها الداهية الدهياء التي جاءته، فقال له عبدالله بن وهب و أصحابه لا إمامة لك لأنك خلعت نفسك، و ليس لك أن تفعل ذلك، ثم لم يردك المسلمون لها، و إذا أرادوك لها مرة أخرى، و اتفقوا عليك بعد أن تُعْلِنَ توبتك إلى الناس مما وقعت فيه، و بقي الإمام بين هذين الفريقين، فريق يرى له إمامته و هم الجهلاء الذين لا يهتدون لسبيل الحقِّ، و فريق يرونه جارم جُرْمَاً عظيماً لا يغتفر له إلا بالتوبة منه، و هكذا يكون المبتلى بأمور الناس.

و كانت سياسة معاوية بن أبي سفيان جلب ظغام الناس و غوغائهم ليحدثوا الضَّجَّة [269]على الإمام و من معه من المسلمين، و هو السواد الأعظم الذي لا يعي و لا يعقل إلا طاعة رئيسه محقاً كان أو مبطلاً.

٣٤٥ / ٤٧٢