علي وأهل النهروان يتفاوضون
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧فترى الإمام علي جاء إلى إخوانه ليتفق معهم على المصالح، ويجتمع بهم لإعادة الألفة بينهم، ويلتزم هو و إياهم كل صالح، فلم يشعر إلا و المسلمون يقتتلون و رحى الحرب تدور بينهم، و هم بعضهم يقتل بعضاً، و لم يملك من الأمر شيئاً، و لا تعي الحيلة الأشعث بن قيس أن يقول كيت و كيت في سبيل تبرير دعواه، فلذلك لم يدخل علي الحرب بنفسه، و بقي يتأسف على الواقع، و لعل حاله تقول ما جئنا لهذا، أو ليت الأمر على غير هذا الحال، ولم يزل يتأسف ويتأفف و يبكي على الواقع، و يندب إخوانه الميامين الذين أكلت الأرض جباههم و جنوبهم من كثرة الركوع و السجود.
ومما يدلك على خيانة الأشعث لإمامه و انخداعه لمعاوية، ما رواه الهمام دبوز في الجزء الثاني من تاريخ المغرب الكبير (6) إذ يترجم له بهجوم الأشعث بن قيس على عبدالله بن وهب الراسبي، و وقوع مأساة النهروان، و ما أوقعه الأشعث على أولئك المؤمنين المخلصين الأتقياء الأبرياء فقضى عليهم في مأمنهم، و في حال اطمئنانهم، و ظهر أن علياً لم يشارك في قتالهم، إلا أنه الإمام المسئول عما يفعله جنده، و لكن الظاهر أن علياً لم يملك الأمر، ولم يعرف كيف ثارت هذه الحرب مع أنه جاء للاصطلاح، فهل أثارها النهروانيون عليه ؟، أم أثيرت عليهم ؟، وبقي حائراً، و المرء في المحنة عي، و كم وقع مثل هذا [270] في جيوش أئمة العدل.