تحقيق قضية التحكيم
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣هنا قال معاوية حين رأى صوته يعلو الأصوات و عَلَمَهُ فوق الأعلام:. " قدموا أو أخروا " أي افعلوا، فإن هذا هو مقصدي، حينئذ تقاضوا على أن علياً و من معه من أهل العراق، و معاوية و من معه من أهل الشام، أننا ننزل عند حكم الله وكتابه، من فاتحته إلى خاتمته، ما أحيا القرآن أحييناه، و ما أمات القرآن أمتناه، و ما لم يجد عبدالله بن قيس، وعمرو بن عاص في القرآن حكما بما يجدان في السنة العادلة، غير المغرقة، وعلى عليٍّ و معاوية، و تبيعتهما وضع السلاح [282] إلى انقضاء هذه المدة، و هي من رمضان- إلى رمضان أي سنة كاملة هذا تحديدها-، و على أن عبدالله بن قيس و عمرو بن العاص آمنان على دمائهما، و أموالهما، و حريمها، و الأمة على ذلك أنصار، و عليهما مثل الذي أخذا أن يقضيا بما في كتاب الله تعالى " (2).
فانظروا معاشر المسلمين الهوة التي وقع فيها الإمام، أولاً : رَضِيَ أن يحاكم الباغي عليه و على المسلمين، و هو الإمام بإجماع المسلمين لا بالميراث، و لا بالقهر و الجبروت، فعلى أي شيء تحاكمه؟!، و إذا كان غير باغٍ في نظر المسلمين فعلى أي شيء تقاتله ؟!.