العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

تحقيق قضية التحكيم

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

ثم قال له:. " إنك تجمع بذلك دنيا و أخرى "، قلت : و أين أبو موسى من ذلك الداهية العظيم، يحمله تحت إبطه و لا يدري!! ‍.

قال:. " و إذا لقيت عمرو غداً فلا تبادره بالسلام، فليس من أهله "، أي لا تبتدئه تجليلاً فليس هو بأهل لأن يجلل، لكن أين عقل أبي موسى بالنسبة إلى عمرو بن العاص!، و هو يماني!، و قد شُهِرَ أهل اليمن بخفة العقول و رقتها!!.

قال:. " ولا تعطه يدك، فإنها أمانة، و إياك أن يقعدك على صدر الفراش، فإنها خدعة " قال:. " و لا تلقه إلا وحده " أي لأن من معه يشهد على ما يقع بينكما من حوار فيثبت عليك حجة.

قال:. " و إيَّاك أن يُكَلِّمَكَ في بيتٍ فيه مخدع يخبأ لك فيه رجالاً، و إن لم يستقم لك عمرو على الرضا بعلي، فخيره أن يختار أهل العراق من قريش أهل الشام من شاءوا، فإنهم إن يولوا الخيار يختاروا من يريدون، فإن أبى فليختر أهل الشام من قريش أهل العراق من شاءوا، فإن فعلوا كان الأمر بينناً " (3) هذه سياسة سيد تميم، وإنها لبالغة لو صادفت قَبُولاً.[286]

وقال معاوية لعمرو بن العاص:. " إن أهل العراق أكرهوا علياً على أبي موسى "، فيه أن علياً ما كان راضياً بأبي موسى و لكن أُكْرِهَ عليه، أي أكرهه عليه الذين لهم أغراض سيئة في علي بن أبي طالب و قد عرفتهم.

قال معاوية:. " أما أنا وأهل الشام فقد رضينا بك "، قلت : نعم لقد رضوا بعمرو إذ كانت العملية على الأمور الدنيوية.

و العجب كل العجب إِنَّ أصل الخلاف الذي دخل به معاوية على المسلمين هو الطلب بدم عثمان، ثم انقلب هنا بشأن الخلافة، و أصبح الميزان يزن قدر علي و معاوية، و لم تكن بينهما نسبة في الأصل، فأصبح معاوية يقسم المسلمين شطرين، فيرجح شطره، ويقضي على الإمام بما له من دهاء ومكر.

٣٦٦ / ٤٧٢