العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

اجتماع الحكمين لإنهاء قضيتهما

الجزء ١ · صفحة ٣٧٢

و إن عادت الحرب ذهب ما بقي، فهل لك أن تخلعهما جميعاً، و تجعل الأمر لعبد الله بن عمر بن الخطاب، فقد صَحَبَ رسول الله - صلى الله عليه وآله و سلم - و لم يبسط في هذه الحرب لساناً و لا يداً، و قد علمت من هو في فضله، و زهده و ورعه و علمه".

فقال أبو موسى : " جزاك الله بنصيحتك خيراً "، و كان أبو موسى لا يعدل بعبدالله بن عمر أحداً " (2).

فجاءه من حيث يحب ليلين عريكته لمكان عبدالله بن عمر من رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - و مكانه من أبيه، لفضل عبدالله في نفسه، ثم افترقا على ذلك.

وهنا أقام خديعته ممهداً لها تمهيداً تاماً، حيث وافق أبو موسى على استخلاف عبدالله بن عمر، و ما بَقِيَ إلا النداء بخلع الرجلين معاوية وعلي، و اجتمع رأي الحكمين على ذلك.

" ثم إِنَّ عمراً غدا على أبي موسى بالغد، و معه جماعة كشهود بينهما، يَطَّلِعُونَ على ما يقال وما يكتب، و لما اجتمعا قال عمرو لأبي موسى : " ناشدتك الله من أحق بهذا الأمر، من أوفى، أو من غدر ؟ " قال أبو موسى : " من أوفى، " [291]، قال عمرو : " يا أبا موسى نشدتك الله تعالى:. ما تقول في عثمان ؟ "، قال أبو موسى : " قتل مظلوماً "، قال عمرو : " فما الحكم فيمن قتل ؟ " قال أبو موسى : " يقتل بكتاب الله تعالى " قال : " فمن يقتله؟، " قال : " أولياء عثمان "، قال : " فإِنَّ الله يقول في كتابه العزيز : " وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا " (3)، قال : " فهل تعلم أن معاوية من أولياء عثمان ؟ "، قال : " نعم "، قال عمرو للقوم الحاضرين معهما : " اشهدوا "، قال أبو موسى للقوم : " اشهدوا " فَشَهِدَ القوم على مقالهما.

٣٧١ / ٤٧٢