العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

اجتماع الحكمين لإنهاء قضيتهما

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

فانظر في دهاء عمرو بن العاص و غباوة أبي موسى، حيث أخرجه عمرو عن الموضوع الذي هما بصدده، و ألزمه ما لم يلزمه، فإنه ألزمه دم عثمان، فاعترف أبو موسى به ظلماً، فقد ظلم أبو موسى الصحابة كلهم، و فيهم علي بن أبي طالب و آل علي، حيث إِنَّ الصحابة اشتركوا في قتل عثمان، أكثر من مئة ألف رجل، إذ منهم القاتل، و منهم الآمر، ومنهم الراضي، وبهذا أصح أبو موسى عمرو بن العاص في القضية.

ثم قال أبو موسى لعمرو : " قم يا عمرو وصرح بما اجتمع عليه رأينا، و ما اتفقنا عليه "، فقال عمرو- و هو الداهية الدهياء- : " سبحان الله أقوم قبلك وقد قَدَّمَكَ الله تعالى قبلي في الإيمان و الهجرة، و أنت وافد أهل اليمن إلى رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم -، و وافد رسول الله - صلى الله عليه و سلم - إليهم، و بك هداهم الله و عرفهم شرائع دينه، و سنة نبيه - صلى الله عليه و آله وسلم -، و صاحب مغانم أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -، و لكن قم أنت [292] فقل ثم أقوم فأقول " (3).

فقام أبو موسى مسروراً بتلك الإشادة التي سَحَرَهُ بها عمرو، وقد خَبَّأ تحتها دسيسته المقصودة بالذات.

فقام أبو موسى بيمانيته !! فحمد الله و أثنى عليه ثم قال : " أيها الناس إن خير الناس للناس خيرهم لنفسه، و إني لا أملك ديني بصلاح غيري، إن هذه الفتنة قد أكلت العرب، و إني رأيت و عمراً أن نخلع علياً و معاوية، و نجعلها - أي الإمارة - لعبدالله بن عمرو فإنه لم يبسط في هذه الحرب يداً و لا لساناً ".


(1) المرجع السابق (1/117)

(2) المرجع السابق (1/118)

(3) الإسراء :33

(4) الإمامة والسياسة (1/118)

---

٣٧٢ / ٤٧٢