اجتماع الحكمين لإنهاء قضيتهما
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤ثم قام عمرو و كان قد هيأ قنبلته الكبرى! فقال :" أيها الناس هذا أبو موسى، و هو شيخ المسلمين قَدَماً، و هو حَكَمُ أهل العراق، و من لا يبيع الدين بالدنيا، و قد خلع عليا و أنا أثبت معاوية " و في رواية " وقد خلعته كما خلعه و أثبت معاوية " (1).
فاعجب أيها العاقل من هذا الحال الذي يقع بين صفوة المسلمين، وهم من يعلم كل أحد مقامهم، إن معاوية لم يكن في حال إماماً مقارناً لعلي بن أبي طالب في إمامته، و كيف تثبت إمامة رجل لم يجتمع أهل الحل والعقد عليه، و تبطل إمامة من اجتمعت على إمامته الأمة الراشدة !!!!
فأين العقول ذهبت ؟!، و علي في بيته تحت نظر هذين الرجلين يوليانه أو يوليان غيره، و لو وافق عمرو بن العاص لأبي موسى لكانا وليا عبدالله بن عمر، فماذا يقول علي وقد رضي بحكمها، و هل له بعد هذا الحال أن يقول إنه باقٍ على إمامته.
إِنَّها و أيم الله لمزلات عظيمة، ثم كانت الطامة الكبرى في قتال الأبرياء الذين فَرُّوا بدينهم.
عند هذا الحال قال أبو موسى لعمرو بن العاص : " ما لك؟ عليك [293] لعنة الله! ما أنت إلا كمثل الكلب تلهث. " فقال عمرو بن العاص :" لكنك مثل الحمار يحمل أسفاراً " و تَسَابَّا بهذا الكلام الجافي الذي لا يرضى أن يقوله شِرَارُ النَّاسِ.