العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

اجتماع الحكمين لإنهاء قضيتهما

الجزء ١ · صفحة ٣٧٥

قال الناقل للقضية مِنْ قَوْمِنَا : " و اختلط الناس، فقال بعضهم وهو سعد بن نصر الهمداني : " و الله لو اجتمعنا على الهدى ما زدتمانا على ما نحن عليه الآن، و ما ضلالكما بلازمٍ لنا، و ما رجعتما إلا بما بدأتما به، " و لبعضهم:. " و الله لو اجتمعنا على هذا ما حوَّلتمانا عما نحن عليه قبل أن يقع، و ما أمات قولكما حقاً و لا أحيا باطلاً، و إنا اليوم علاما كنا عليه أمس، و لقد كنا ننظر إلى هذا قبل أن يقع" (2)، أي نحن متوقعون لهذا منكما، فهو يتهمهما معاً على تواط لهذا، كما اتهمهما الهمداني سعد بن نصر حيث قال :" و ما رجعتما إلا بما بدأتما به "، و قول الأخر:. " و ما صلحكما بلازمنا "، يشير إلى ما عليه الفريق الآخر الذي لم يرض هذا الصلح ولا يراه صلحاً، بل يراه فساداً، و هم الذين تجمعوا بالنهروان - رحمهم الله و رضي عنهم -.

و بعدما تشاتم أبو موسى و عمرو بن العاص تَفَرَّقَ المجتمع على أسوء الأحوال، و انصرف عمرو بن العاص إلى معاوية، و هَرَبَ أبو موسى إلى مكة لاجئاً إليها، لا يرى مقابلة علي بن أبي طالب، فزادت تهمة الناس لأبي موسى بذلك، حيث لم يرجع إلى إمامه فيخبره بما صار، و إنه وقع ما وقع مَكْراً و خداعاً، فيكون في جيش الإمام، و لم يخاطب علي بن أبي طالب رجال الحقِّ من قومه ويعرف رأيهم في القضية، ويعتمد على ما يرون، و هل إمامته باقية أو مُنْحَلَّةٌ لأَنَّ الإمامة [294] ليست شيئا موروثاً بل هي من حقوق خيار الأمة، وهم الناظرون في مصالح العامة لأنه الحجة في الدِّين.

٣٧٤ / ٤٧٢