العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

اجتماع الحكمين لإنهاء قضيتهما

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

وفي كلام الحسن بن علي بن أبي طالب عند من يفهم معاني الكلام (3)، إذ تَكَلَّم في الحكمين، و ذكر أن أبا موسى أراد أن يولي عبدالله بن عمر، و لو كانت إمامة علي باقية لاحتج أبو موسى على عمرو بن العاص ببقائها، و لم يسعه أن يولي عبدالله بن عمر، ولكن صَحَّ أَنَّ لا إمامة لعلي باقية، فيجوز أن يولي الإمامة من هو أهل لها من رجال الإسلام، و لو فرضنا أنها لا تكون إلا في قريش لكان في قريش كثيرون، إذا اتفق عليهم المسلمون.

ثم لو كان لعلي بن أبي طالب إمامة باقية لقام الحاضرون معهم على أبي موسى، و عمرو بن العاص، و احتجوا عليهما ببقائها، ثم لو كانت إمامته باقية لقام المسلمون معه من أنحاء بلاد الإسلام محتجين له بذلك، و لا يسعهم إلا القيام، وترك الحقِّ ضلالٌ، و حاشا الأمة الإسلامية أن تجتمع على ضلال أبداً بشهادة نبيها - عليه الصلاة والسلام -.

وكان الحسن يعترف بأن الإمامة حجتها المسلمون فيمن يرضون إذ قال يذكر عبدالله بن عمر بقوله :" ولم يجتمع عليه المهاجرون و الأنصار " (4) فاعترف بأن اجتماع المسلمين شرط في صحة الإمامة.

ويَدُلَّكَ عليه أيضاً قضية الشورى فإِنَّ عمر بن الخطاب - رحمه الله- جعلها إلى من هم الحجة في المسلمين، وكانوا ستة نفر، و لم يقل إن علي بن أبي طالب أحق بها من غيره، كما يقول المتنطعون، و لا احتج علي بذلك فيما علمنا، و لو كانت له لم يَرْضَ المسلمون إخراجها عنه، و لو رضوا لكانوا اجتمعوا على ضلال و هو محال، و لكن لا يستغرب [295] اختلاق الأمور ممن يدعي أن علي بن أبي طالب رب أو شريك في النبوة باسم الوصاية، أو أنه المرسول إليه بالنبوة فخان الرسول فألقها إلى محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -!!!.

٣٧٥ / ٤٧٢