الإيقاع بأهل النهروان - رحمهم الله -
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦ولا شَكَّ أَنَّ مثل هذه الأفعال متى تقع يستنكرها العقل، ويشمئز منها الذوق، فلما أوقعوا هذه المكيدة يمكن أن الإمام تحرك لخطاب هؤلاء عما يقال و للاحتجاج عليهم إِنْ صَحَّ، و كل غاية القوم توجه الإمام وجهتهم، وقد وقع من أهل السوء أعظم من هذا و هم رسل النبي عليه الصلاة والسلام، ولا تنس قضية رسوله - عليه الصلاة والسلام - إلى ثقيف و ما افتراه، و مثل هذه الأمور وقعت في عهدنا تحت راية إمامنا الخليلي - رحمه الله- فكانت مثل ما ذكرنا عن هؤلاء.
و لكن المستغرب في الأذهان، إلصاق السوء بهؤلاء الكرام، و تعزيز من كان يلعن علياً على المنابر جهاراً على رؤوس الملأ، و يقال فيه " رضي الله عنه ".
إنها لمن الأمور التي تنفطر لها الأكباد!!.
قال:. " ثم سار عليٌ إلى المدائن بِمَنْ مَعَهُ حتى نزلوا المدائن ثم خرج حتى أتى النهروان، فبعث إليهم أن أدفعوا إلينا قتلة إخواننا منكم نقتلهم بهم، ثم أكف عنكم و أفارقكم [304] حتى ألقى أهل الشام ".
قال " فبعثوا إليه أن كلنا قتلناهم.... " إلى آخر الأكاذيب المفتعلة.
ثم عاد علي على قومه بتأنيب، و آخر الكلام ينقض أوله، إذ جاء في أوله أن :. " أكرهتموني على التحكيم " (1) و في آخره يقول :." ثم استحللتم قتالنا و الخروج من جماعتنا، أن اختار الناس رجلين " (2) ففي أوله يقول أكرهتموني أي على التحكيم، و هنا يَعْتُبُ عليهم في خروجهم عنه، وعن جماعته بسبب أن الناس اختاروا رجلين، أي هما أبو موسى و عمرو بن العاص، فاعلم أنه لو كانوا هم الذين أكرهوه لقال لهم كيف تخرجون عنا و أنتم الذين حملتمونا على هذا.
قال:. " فعند هذا رجع علي وعبأ جيشه "، قال:. " و أقبلت الخوارج حتى إذا دنو من الناس نادوا لا حكم إلا لله، ثم نادوا الرواح الرواح إلى الجنة ".... إلى أن قال " فلا و الله ما لبثوا فِوَاقاً حتى صرعهم الله كأنما قيل لهم موتوا فماتوا " (3).