العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

الإيقاع بأهل النهروان - رحمهم الله -

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

قلت : لا غروى بموتهم في جيش عدده سبعون ألفاً يحيط بأربعة آلف آمنين مطمئنين ينتظرون الإمام ليتفاهموا معه في مهمتهم، فلم يروا إلا السيوف على رؤوسهم، فلمَّا قتل المسلمون بالنهروان انحطت شوكة الإمام، و تبعثر بناء الإسلام.

ورأى علي بن أبي طالب نفسه كمن تاه بمضيعة لا يدري أين يذهب، وعاد إلى الكوفة مخذولاً، منهار القوى، مبدد الأفكار، فلم يقدر على حركة إلى الشام، بل و لا إلى غيره، و قام يؤنبهم بالخطب في المجامع، و يحركهم و لا يتحركون، و يستثيرهم و لا يثورون.

و تلك خطبه المشهورة المأثورة فيهم، فلم يقدر [305] على استنهاضهم، ولولا أن المقام يطول بنا لأوردنا تلك الخطب كما هي.

و بالجملة رَجَعَ عليٌ القهقري بعد النهروان، فتبين واضحاً أن كل المقصود القضاء على أهل النهروان، و ذلك لصالح معاوية، و طالح علي، و بذلك أصبح علي يتعاطاه بالقتل أقل الناس، و ماذا ذلك إلا للخذلان الذي لاقاه الإمام بسبب قضية النهروان، وهو الواضح الجلي في نظر الذين لهم أفكار تدرك الغايات.

و مضى عبدالله بن وهب إلى الله قتيلاً في إمامته، و مضى علي بن أبي طالب إلى الله قتيلاً في خلعه، والله المستعان.

وكانت خلافة علي أربع سنيين وتسعة أشهر و الأمر لله.

===========================

٣٨٦ / ٤٧٢