بيان عن الخوارج مَن هم في الإسلام ؟
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠و اعتبر آية المبايعة، تَجد التهديد يَشِفُّ من خلالها لمن لم يثبت على بيعته، إذ قال الله تعالى فيها:. " فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ " (4)، فَدَلُّ أَنَّ منهم من يَنْكُثُ فلذلك وضع لهم ذلك التهديد في صورة الخبر على منهج الوعظ البليغ في حَدِّ ذاته، و هل جزاء النَّاكِثِ لبيعته إلا العقاب على النكث كما علمت، و فيها دليل على أن ليس كل من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله على حق.
و البيعة عَهْدٌ من الله بينه و بين خلقه، و نَكْثُ العهد من أكبر الكبائر عند الله عز و جل، فمن نكث عهد الله فقد هدم دينه، ولن تنفعه لا إله إلا الله وحدها مع تضيع العمل، و هل القول دون العمل يفيد ؟، لا بل هو مقت لازم، " كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ " (5).
و اعلم أن بيعة الرضوان، أعظم بيعة بين أهل الإيمان، وقد صَرَّحَ الله فيها بِأَنَّ في المبايعين التقي و الوفي الذي بايع من صميم قلبه خالصاً مخلصاً لله عز و جل، و إن فيهم الشقي الذي ينكث ولا يفي بما عاهد عليه الله، فلا غروى أن عصى الله سائر الناس، و قد علم الله من الناس يوم خلقهم، بل و قبل خلقهم، أن منهم مَنْ يعصيه، و يكفره و لا يشكره، و لعل باحثاً يقول : لما خلق الله خلقا يعصونه و يكفرونه ؟ و يكونون له أعداء و أضداداً، و خصوماً و أنداداً.