الحكم بالظاهر على أهل الأحداث مِن قضايا التكليف
الجزء ١ · صفحة ٤١٢و الحكم بالظاهر أَمْرٌ تكليفي لا خِيَرَة لأحدٍ فيه، فعمر بن الخطاب - رحمه الله- يقيم الحدود على بنيه، و يقيمها على أقاربه و ذويه، و لا يتعلل عندها بأي عِلِّةٍ، و كذلك عمل الصحابة - رضوان الله عليهم - و قد قتلوا عثمان بن عفان إمام المسلمين، و من أخيار الصحابة و أعيانهم، و القاتلون له كذلك حين رأوه زاغ عن منهج الحقَّ، و سلك سبلاً لا يَحِقُّ له سلوكها الشرع، و قد تركوا علياً حين ترك إمامته في أيدي الرجال يتلاعبون بها، و رَضِيَ أن يكون أنظار الحكمين، و المسلمون معه يؤيدونه، و قد حَكَمَ القرآنُ في عدوه، فترك حُكْمَ القرآن و رضي بحكم فلان و فلان، وإذ ذاك لم يروا له حَقَّ الطاعة بحسب الحكم بالظاهر الذي كَلَّفَهُمْ الله به، و خرجوا عنه رافضين لعمله، إتباعاً للدليل المقتضي لذلك الوارد عن صاحب الشرع، و تبعاً للواجب في الدِّين، و هو من الجائز أن يكون مع الله في أعلى عليين و مع الشهداء المؤمنين.
وعلى هذا كان منهج المؤمنين في قضايا الدِّين، في الكبير والصغير، واليسر والخطير، و الأمير والوزير، لا تأخذهم في الله لومة لائم.