العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحكم بالظاهر على أهل الأحداث مِن قضايا التكليف

الجزء ١ · صفحة ٤١٣

ثم ظهرت بعد ذلك أناس أشار إليهم - رحمه الله- بقوله : " وَظَهَرَتْ مِنْ بَعْدِ ذَا أُنَاس.... " البيت، اْلتَبَسَتْ عليهم الأمور، وجَهِلُوا [325] الأصول، و لم تَصِلْ إلى إدراك الحقائق منهم العقول، و رأوا أن هؤلاء كلهم صحابة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، و كلهم أهل فضل وعلم، و الرسول - عليه الصلاة والسلام - يقول فيهم " أَصْحَابِي أَصْحَابِي "، " و إِنَّهُمْ كالنَّجُوم بِأَيِهِّمْ اْقتَدَيْتُمْ اْهتَدَيْتُمْ " (4) في أمثالها من الأحاديث الدالة على فضلهم، و علو مقامهم، وكيف تصدر منهم هذه الأفعال المخالفة لمقتضى مقامهم، و كيف تضاف إليهم تلك الأعمال، وقد عَمَّهُمْ مَدْحُ الكتاب و السنة، فعظمت عليهم بذلك المحنة، و اختلط عليهم الحال، حتى أن بعضهم يعتقد لهم العصمة، و يرى مقامهم أجل من أن يتكلم فيه أحدٌ مهما كان.

فلم يُفَرِّقُوا بين الصحيح و السقيم، و المُعْوَجِّ والمستقيم، و لم يقدروا على فصل الخطاب في تلك القضايا، و لم يزالوا في لجة تلك البلية، حتى اعتمدوا على أنهم كلهم أولياء محقون، و أتقياء مجتهدون، و لا سلف لهم على هذا حتى يقلدوهم فيه، ويعتمدون على ما جاء عنهم فيه.

فعلى كل حال إنْ مَنْ وَفَّى ببيعته، وقام بمقتضى واجب دينه و شريعته كان ولياً لم تتغير حاله، و لم تُرْفَضْ أعماله، و أما مَنْ فَعَلَ ما حُجِرَ عليه وَجَبَ أن يُنْزَلَ منزلته التي أنزل نفسه فيها، و يعامل معاملة المقترف حتى يتوب، فإِنَّ الحقَّ أكبر من كل كبير، و أوجب أن يتبع، و لا عصمة إلا للأنبياء - عليهم الصلاة و السلام -.

وعلى كل من اقترف مأثماً أن يرجع و يتوب إلى الله مما أتاه، و إلاَّ فهو كغيره، و لا فرق من جهة الحقِّ، و الصحابي إذا أجرم فهو كغيره بحكم جرمه لا يخصص بشيء دون سواه.

٤١٢ / ٤٧٢