العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحكم بالظاهر على أهل الأحداث مِن قضايا التكليف

الجزء ١ · صفحة ٤١٤

ولولا ذلك لما قطع رسول الله - صلى الله عليه و سلم - [326] و جَلَدَ و رَجَمَ الزناة، و هم من الصحابة، و حكم الإسلام شامل لهم، و العدل بين الأمم أمر أوجبه العقل، فكيف بالنقل، و الله يهدد عباده و يزجرهم في محكم، و يَنَصُّ على عقوبتهم، و تنفيذ حكم الله عز و جل في عباده مفروغ، و ذلك كما قلنا سابقا لا ينافي السعادة عند الله، فإن من تاب رجع كيوم ولدته أمه، و بذلك ينال ما خَطَّهُ له قلمُ الغيب، و السعادة عند الله للسعيد لا تتغير، و إن اقترف المعاصي فإنه لا بُدَّ أن يتوب إلى الله التوبة التي تحُِلَّهُ في محله عند الله تعالى، فإن السعيد من وُعِظَ بغيره، و شقي من شقي في بطن أمه.

" وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ " (5)، وقال - صلى الله عليه و سلم - : " اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ " (6).

و لا يخفى أَنَّ الناس إِمَّا مُحِقٌّ و إِمَّا مُبْطِلٌ، و لا يجوز أن يكون المختلفان كلاهما مُحِقَيْنِ، بل من لازم الأمر المعقول أن المتقاتلين يلزم أن يكون أحدهما ظالماً، و إن اختفى حاله و تستر بالشبهة التي يخلقها لأغراضه، فيصورها للعقول في استنهاضه، و يمشي عليها متظاهرا بالحقِّ، و متعلقاً بالعدالة، و لكل ثائرة حجاج، و لكل قائلة منهاج، و ما كل ما يقوله الخصوم على أضدادهم يَصِحُّ.

٤١٣ / ٤٧٢