العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحكم بالظاهر على أهل الأحداث مِن قضايا التكليف

الجزء ١ · صفحة ٤١٦

و كم من عبد انصلح بكلمة سمعها من واعظ، أو تلقاها من حاكم يتوعد [328] بها من شاء الله، فأصبح هذا رهين إشارتها، و أسير مفهومها و عبارتها، و كم من مجلود على خمرٍ، أو محدودٍ على عُهْرٍ، أو مقطوع على انتهاب، و نحو ذلك أصبح يُفَكِّرُ في قدرة مخلوق على مخلوق مثله، فكيف بقدرة مالك الأمر الذي لا مناص عن أمره، ولا خلاص عن قهره، فتنصلح بذلك أحواله، و يرجع إليه رشده، فيرعوي عن جهله، و يدين لله بطاعته، فيدرك بذلك مناهج الصالحين، و يرقى عند [ الله ] إلى أعلى عليين.

و حيث أن الولاية و البراءة فرضان افترضهما لله على عباده، وعَيَّنَ محلهما، فجعل المتقاتلين معاً في الولاية لا يَصِحُّ ؛ لأنَّ " قِتَالُ المُسْلِمَ كُفْرٌ، وسَبَابُهْ فُسُوقٌ " (9) و معاداته حرام شرعاً ؛ لأنه لا بد من أين يكون أحد المتقاتلين باغياً على الآخر، و إذا كان كذلك فليس من الحق في شيء جعل الباغي في منزلة المحق :- " أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ " (10)

و إن قومنا على هذا طيلة تلك القرون التي مضت، فَيَتَرَضُّونَ عن الباغي و عن المَبْغِيِّ عليه، و إنها مشكلة دينية تهتز لها أركان الإيمان.

وقوله : " إن حروب الصحابة كلها عن اجتهاد، ومن اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر اجتهاده "، ليس هذا بشيء لأن الدليل ينادي المحق قُمْ بكذا و كذا، و أَعْرِضْ عن كذا وكذا، فليس مع الدليل اجتهاد إجماعاً، و اختلاف المفاهيم ليس بحجة، و محل الاجتهاد الفروع التي لم يرد فيها نص، أما عند النص فلا.

(11)

و الكتاب واضح لا غيم عليه، و مقال الرسول - صلى الله عليه و سلم - [329] شارح و موضّح للأحكام، فإن كان من نقتله نقول فيه رضي الله عنه، ضللنا إذا و ما كنا من المهتدين، حيث نقتل من رضي الله عنه، إن هذا لتناقض ينكره العقل، ويَرُدَّهُ النقل.

=============================

٤١٥ / ٤٧٢