دعوى المتقاتلين على بعضهم بعضا لا تَصِحُّ بغير دليل
الجزء ١ · صفحة ٤٢١وعلي بن أبي طالب يرى أنه الإمام المجمع على إمامته، و أن عثمان واحد من المسلمين، انتقده المسلمون فقاموا عليه، و قضوا فيه بما كَلَّفَهُمْ الله به و بأمثاله، بعدما طالبوه الرجوع عما هو عليه، فوعدهم ولم يف لهم بشيء، وفي الأخير استحلوا دمه بحكم الله، و هاجموه في عقر داره، و هو محصور علناً، شاهراً ظاهراً، حتى إذا جاءه أحد بقربة ماء تسابقوا إلى قطعها، حتى قتل بين ظهراني الأنصار و المهاجرين، بجوار قبر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -.
فماذا لآل عثمان من الحقِّ ؟، و المسلمون كلهم قاتلوه، فإن الراضي و الساكت، و القائم، كُلَّهُمْ في حَدِّ سواء، إذ لا وجه لعثمان فيما فعل من أحوال خالفت الأوامر [334] الإسلامية.
لا سيما أن لعثمان أولاداً لم يكن معاوية أحدهم، و إذا طلب أولاد عثمان مالهم على قتلتة عثمان، ففي إمكان الإمام علي بن أبي طالب أن يعطيهم مالهم بحكم الله بين ظهراني المسلمين، و حاشا المسلمين أن يرضوا بقتل إمامهم بين أظهرهم، إذا كان غير مستحق القتل، و بل لا يرضون قتل كَلْبَ راعٍ بغير حَقٍّ، فكيف يرضون بقتل الإمام عثمان، و هو على الحقِّ، فهل هذا من الحقِّ ؟، لا وربك، بل من نسب ذلك إليهم أي قتل الإمام المحق فقد نسب إليهم أكبر الذنوب، حاشا للمسلمين ذلك، و على القائل بذلك التوبة حيث طعن في أئمة الدِّين، وأعلام المسلمين.
و إنما كان قتل عثمان عن اجتماع من أهل الحق حين قامت الحجة عليه، و لم يروا بُدَّاً من ذلك، و كانوا أشداء في الدين، لم يرضوا المداهنة، و لا تقية إذ ذاك إذ هم متوافرون و متضافرون كلهم يد واحدة عليه، فلا يحل أن يقال قتل مظلوماً لأنه يترتب عليه أن قاتله ظالم، و قاتله الصحابة و حتى أزواج النبي - صلى الله عليه و آله وسلم - قد حَرَّضْنْ على قتله، و قالت عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - :" اقتلوا نعثلاً فإنه قد كفر ".