دعوى المتقاتلين على بعضهم بعضا لا تَصِحُّ بغير دليل
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢وما كان غرض معاوية طلب الثأر لعثمان، وهو يعلم أنه لا ثأر له، بل غرضه حسد علي و آله، و أخذ نصيب من الملك إن لم يكن كله، حتى على الأقل أن يكون له الشام يكفيه بدل من أن يكون والياً فقط يبقى ما أبقاه الإمام، ويزول إذا رأى زواله، وكانت له آمال طواها في ضميره، و رَمَزَ إليها بدم عثمان.
و حب الرئاسة متغلغل في نفسه، و له خبرة [335] تامة بحقيقة علي بن أبي طالب، وببني هاشم أيضاً، كخبرته بأنصار علي وهم العراقيون، و بأنصاره أيضا، و هم أهل الشام، فكان الأمر بحيث طار إلى عنان السماء، و بلغ الذروة العالية، فانْشَقَّ النَّاس كما أراد، وبلغ بانشقاقهم المراد، و ما كان مبالياً بما يلاقي في سبيله هذا، هان الخطب أم عظم.
(1) أخرجه أبو داود في ( 40 -كتاب الآداب 20 - باب في تنزيل الناس منازلهم ) ص 684 رقم 4842.
(2) حاصوا له حَيْصَةَ :- أي نفروا له نفرة ( القاموس المحيط / 616) مادة حاص.
---