العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

دعوى المتقاتلين على بعضهم بعضا لا تَصِحُّ بغير دليل

الجزء ١ · صفحة ٤٢٣

فهذا حال معاوية، و ذلك غرضه، فهل بقية له عند المسلمين ولاية - و الحال هذا - فما للقوم يترضون عنه، ويستغفرون له، و الترضي، و الترحم، و الاستغفار، هي ثمرة الولاية بنص الكتاب العزيز، إلَّا عند مَنْ لا يَفْهَمُ.

وعلي بن أبي طالب إذ ذاك الإمام المطاع، إذ كان صحيح الإمامة قبل أن يتركها يتلاعب بها الحكمان وَلَيَّاهُ أو عَزَلَاهُ، وقد خدعوه بذلك خدعة ما لها مثيل في حديثهم، و لا شبيه لها في دهاء الناس، حيث جعل معاوية وهو أحد ولاة الإمام صفاً مقابل للإمام، يباريه في إمامته، فإِنَّ معاوية ما كان في الأصل إمام حتى يكون الخيار للمسلمين في أحد الإمامين المتخالفين، حتى جعلوه بهذه المثابة.

و هنا وقع السكوت عن دعوى دم عثمان، إذ لم يكن مقصوداً بالذات، وقد رضي علي بخلعه، فخلع بذلك نفسه، و رمي بإمامته من عنقه إلى أبي موسى الأشعري و عمرو بن العاص يقضيان فيها، و كان الواجب أن يقضي في القضية ذو الفقار فتركه في غمده يبكي على إمامته المصونة، و يندب أوامر الكتاب والسنة، وبقي علي يَتَرَجَّى إمامته تعود إليه من مسرحها النائي أو يعيدها إليه [336] الحكمان، أو يعيدها إليه المسلمون الذين ولوّه إيَّاها أولاً، معتقد أن المسلمين لا يرضون غيره، و أن الأمر رهن إشارته.

٤٢٢ / ٤٧٢