دعوى المتقاتلين على بعضهم بعضا لا تَصِحُّ بغير دليل
الجزء ١ · صفحة ٤٢٥و لكنه خُدِعَ بالأقوال الفاسدة، و انقاد تبعاً لها، وليس له ذلك شرعاً، فمن هنا فارقه المسلمون، و عالجوا الأمر بمن هو صالح غير مطعون فيه بشيء ما، و هنا أيضا حملوه على قتلهم، فكانت الطَّامَّةُ بقتله المؤمنين.
وكان علي بن أبي طالب سليم الصدر من الغوائل التي عليها معاوية و أحزابه، لطلب الإمارة لمعاويتهم، بكونه ابن أبي سفيان، و أنه ذو الخلق الواسع، و الصدر الرحب، لا يناقش عن الجليل، و لا يسأل عن الكثير، و لا يبخل عليهم بخلاف علي العابد، الزاهد، الراكع، الساجد.
و كذلك عمرو بن العاص لا يرى له نصيباً في الإمارة مع علي بن أبي طالب، لذلك يهوى زوال الأمر عنه إلى معاوية بن أبي سفيان، الذي يأمل أن ينال معه كل مرامه، و لا سيما و قد شارطه على ذلك، و الدنيا لها رجال، و للآخرة رجال آخرون، [338] و حب العاجلة غالب على قلوب الكثيرين كما هو معروف.
و كان عمرو داهية كبرى في رجال الإسلام، و هو يعلم حقيقة العلم أَنَّ علياً غير تاركه على عمله مهما كان ؛ لأَنَّ علياً يراعي العدالة، و يكون مع الحقِّ، و لا حق عند عمرو يرضاه علي.
و معاوية داهية أكبر من عمرو بن العاص، و هما يعملان على التغلب على علي بن أبي طالب الذي لا يرضيانه أميراً عليهما، لذلك شغبا عليه، و ظلا يكيدانه، فدسا في أذهان السواد الذين هم في معزل من هذه الأحوال.