دعوى المتقاتلين على بعضهم بعضا لا تَصِحُّ بغير دليل
الجزء ١ · صفحة ٤٢٨قال شارح سُبُلِ السَّلامِ :" و المعروف من علوم الحديث و غيرها، أَنَّ ما في الصحيحين أو في أحدهما مقدم على غيره، و الجواب أَنَّّ ذلك حيث لم يكن حديث الصحيحين أو أحدهما مما انتقده الحفاظ " (3)اهـ.
فترى في كلامه ما يدل أن في حديث الصحيحين ما هو منتقد عند الحفاظ، فكان ذلك مصداقاً لكلام الإمام السالمي - رحمه الله-، فإِنَّ البخاري لا يرضى أن يروي عن رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - [341] غير الصحيح إِلَّا أَنَّه يعتقد أنه لا يوجد مسلم يكذب على رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - أو على الله فهذا أعظم.
و قد صَحَّ الكذب عليه - صلى الله عليه و سلم - في حياته كصاحب ثقيف و أمثاله، و قد أشار إليه - صلى الله عليه و سلم - بقوله : " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِداً فَلْيَتَبَوأ مَقْعَدَهُ مِن النَّارِ " (1)، ثم وضع رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - قاعدة قد يتبين بها الكذب عليه - صلى الله عليه و آله وسلم - و هي قوله - صلى الله عليه و سلم - : " مَا أَتَاكُمْ عَنِّي فاعَرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللهِ، فَمَا وَافَقَهُ فَعَنِّي وَ مَا خَالَفَهُ فَلَيْسَ مِنِّي " (2) و في رواية "فَكَيْفَ أُخَالِفُه وَبِهِ هَدَانِي رَبِّي ".
فَدَلَّ هذا أَنَّه سيأتي المكذوب عليه - صلى الله عليه وآله وسلم -، وقد تجاسر بعضهم فكذب عليه في حياته مع علمه أنه يأتيه الخبر من السماء، فكيف به بعد موته ؟!، ولذلك قام علماء الإسلام بانتقاد الأحاديث التي تروى عنه صلى الله عليه و سلم، و وضعوا لها ألقاباً و شروطاً، و حَرَّرُوا له قواعد لقصد حفظها من الدخيل.