العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

دعوى المتقاتلين على بعضهم بعضا لا تَصِحُّ بغير دليل

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

و لكن غاية ما عملوا الظَّنَّ، و التَّخْمِينَ، فربما انتقدوا غير المنتقد، و ربما رووا الموضوع نظراً إلى كثرت رواته، و ربما أسنده الكاذب إلى أجلة العلماء، و حكاه من طرق عديدة لا يُرَّدُ بها، لقصد رواجه، وتبرير غرضه، و لا وحي بعد موت النبي - صلى الله عليه و آله وسلم -.

و من هذا القبيل جملة أحاديث جاءت عند الرواة يعتقدون صحتها و ليست بصحيحة، و للناس غوائل، فإِنَّ بعض العلماء الأجانب أيضاً وضعوا أحاديث نسبوها إلى علماء الإسلام،[342] و رفعوها إلى النبي - صلى الله عليه و سلم -، و القاعدة المشار إليها أكبر دليل في المقام عند علماء الإسلام لِرَدِّ المفترى عليه - صلى الله عليه وآله وسلم -.

فعلي بن أبي طالب يعتقد أَنَّه أحق بالأمر من كل أحد ؛ لذلك لما بويع أبو بكر - رضي الله عنه - تَبَرَّمَ مِنْ بيعته، و تَلَكًّأَ عليه، ولما بُويَعَ عمر بن الخطاب زادت حيرته في الأمر، وطال استغرابه للواقع لهذا الحال، و بقي في نفسه بعض التحرج لكنه زال بإيمانه، و لما بُويَعَ عثمان أيقن أَنَّ النَّاس على غير ما هو عليه، و أَنَّ ظَنَّهث لَمْ يَرَ عليه أحداً، و سبب ذلك الظن الذي تغلغل في ذهنه رأى نفسه في مقدمة الصحابة ديناً، و إيماناً، و عِفَّةً، و تقوى، و عِلْماً، و عَمَلاً، و شجاعة، و إقداماً، و أَنَّه ابن عم الرسول - عليه الصلاة و السلام-، و زوج البتول، فهذه الخصال كلها تناجي علي بن أبي طالب باختصاص الإمامة عن غيره من بقية الصحابة الذين لم تكن لهم هذه الأحوال التي ذكرناها.

و ذلك بديهي في الأمم كلها، أَنَّ ولد الأمير، أو أخاه، أو قريبه، يرى نفسه الأحق بخلافة الرَّاحل، و لا يعتقد غالباً أن الرأي للأمة التي سيكون الأمير عليها.

٤٢٨ / ٤٧٢