الخطأ في الدين
الجزء ١ · صفحة ٤٤٠قال الإمام - رحمه الله- : " و هذا فيما بينه و بين الناس، أَمَّا بينه وبين ربه فإذا اعترف بخطأه وبضلالته فيه فَنَدِمَ على استحلاله بذلك، وارتكابه له و عَزَمَ أن لا يعود إلى شيء منه، وطلب الغفران من ربه لمجمل ذنبه فإنه يجزيه ذلك، و قيل تجزيه التوبة أيضا إجمالاً حتى عند الناس، ويقبل منه إن علم أنه راجع عن ذلك الذنب الذي استحله "، قال :- " وهو قول محمد بن محبوب (4) [353] - رحمهم الله - أفتى به في حق محمد بن عباد (5)، وقد اسْتَحَلَّ أشياء فتاب منها عند المسلمين إجمالاً، فطلبوا منه التفصيل فبقي كالجمل المحرنجم إن تقدم نُحِرَ، وإن تأخر عُقِرَ، فأفتى ذلك الإمام الرحيلي حين إذ بذلك القول و قبلوا منه إجماله " (6).
قال الإمام - رحمه الله- : " و في الأثر ما [ نصه] وسألته عمن يتوب فقال : استغفر الله مِنْ كُلِّ ما دِنْتُ به من الباطل، و من جميع ما خالفت فيه الحقِّ، أيجزيه ذلك إذا كان قد دان بشيء من الباطل أو تولى عدواً أو عادى ولياً ؟ قال : يجزيه ذلك إذا كان تَدَيُّنُهُ من جهة خطأ أو قذف، وقال مَنْ قال : لا يجزيه في هذا، وإن كان تدينه بشيء من البدع والضلال، فذلك لا يجزيه حتى يتوب من ضلالته تلك بعينها إلا أن يكون نسيه وقد تاب من جميع ذلك، فإن ذلك يجزيه فيما بينه و بين الله ".
قال الإمام : " ففي هذا الأثر تفصيل بَيْنَ ما إذا كان المستحل من أحد الفرق الضالة المعتقدة لاستحلال ما حرم الله كالأزارقة، و بين ما إذا كان أصله من أهل الاستقامة فاستحل شيئاً في دين الله هو حرام بدليل في زعمه فاجتزى بالإجمال في حق هذا الأخير بعض، ولم يجتز البعض الآخر، و أما المستحل الأول فلم يَحْكِ فيه إلا عدم الاجتزاء بالإجمال قولاً واحداً.