العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

الخطأ في الدين

الجزء ١ · صفحة ٤٤٢

ولا يخفى عليك هذا الحكم وَرَدَ في الكتاب العزيز في حق المشركين قال الله عز و جل : " قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ " (8) فأثبت لهم المغفرة و العفو عَمَّا سَلَفَ مما أجترحُوه من أموال وغيرها، و عليه أيضاً قوله - عليه الصلاة والسلام - : " إِنَّمَا قِيلَ لِلجَاهِلِيةِ جَاهِلِيةٌ لِجَهَالَةِ أَهْلِهَا وضَعْفِ عِلْمِهَا، فَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ وَ هُوَ فِي يَدِّهِ فَهُوَ لَهُ " (9) فتراه - صلى الله عليه و آله و سلم - ملَّك المشرك ما أخذه مستحلاً في دينه، و لم يقل بنزعه منه، و جاء في حديث سلمان - رضي الله عنه - حين أمره رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يستكتب و هو على دين، فباعه المشركون لليهود، فأمره - صلى الله عليه و سلم - أن يستكتب فستكتب، و كذلك حكم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في دور مكة ورباعها، و قد دخلها على أهلها عَنْوَة فهي لهم، [355] فَسَوَّغَ لهم جميع ما في أيديهم من كَسْبٍ أو غَصْبٍ، و كان للمسلمين المهاجرين فيها دور خرجوا عنها للهجرة و هي ملكهم، فخالف عليها المشركون من بعدهم و اغتصبوها فهنأها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - و لم يردها لأهلها، و لا انتزع من أيدي المشركين شيئاً مما كان ملكاً للمهاجرين، ولم يُنْقَلْ عنه أَنَّهُ رَدَّ على أحدٍ من المهاجرين داره، أو شيئاً من ملكه مما وضع عليه المشركون أيديهم.

٤٤١ / ٤٧٢