الخطأ في الدين
الجزء ١ · صفحة ٤٤٦قال :- " و كذلك ما اغتصبه المشركون من أموال المسلمين هل يكون لهم و تجوز معاملتهم فيه أم لا و الظاهر أَنَّ ذلك داخلٌ في حكم الأَوَّلَيْنِ " قال الإمام ابن بركة (3) :- " ليس لهم ذلك، و لا تجوز معاملتهم فيه "، قال الإمام :- " و عليه صاحب السؤالات (4) و الإمام أفلح بن عبد الوهاب (5) و المحقق الخليلي - رحمهم الله و رضي عنهم - "، قال :- " ولعلهم يستدلون على ذلك بقوله عز و جل :- " وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً " (6)، " قال:- " وذلك غير ظاهر، و جعلهم منزلة المشرك إذا أسلم على شيء في يده كذلك، لأن هؤلاء مغتصبون ونفس الاغتصاب لا يُحِلَّ لهم أموال المسلمين، و لو كانت أموال المسلمين تَحِلُّ للمشركين بنفس اغتصابهم [357] له كان داعياً لهم إلى الاغتصاب على هذه الأحوال يلاحظ هؤلاء الأئمة الأعلام " (7).
قلت : الواضح عدم الفرق، قال الإمام الربيع (8) و أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم (9) و أهل التحقيق من علمائنا أهل المغرب - رحمهم الله و رضي عنهم - و صححه القطب ابن يوسف ليس لصاحبه أن يأخذه منهم، و تجوز معاملتهم فيه، وهذا القول سَهَّلَ من أمر أهل زنجبار في هذه الآونة التي نحن فيها إذ هجم الكفار على أموال المسلمين و اغتصبوها قهراً و قسراً، بل وقتلوا غالب أهلها، واضطر المسلمون الباقون بها إلى معاملتهم فيها، و يدل لهذا ما دل على ما قبله، و هو أن رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - أبقى المشركين على ما أخذوه من أموال المسلمين، و تركه يوم الفتح في أيديهم ولم ينزعه منهم، فَدَلَّ ذلك أنه لهم، و هذا هو بعينه الدليل بذلك، و أمره سلمان - رضي الله عنه - أن يستكتب من اليهودي، و سلمان ذو دين و كان باعه المشركون على اليهودي.