الخطأ في الدين
الجزء ١ · صفحة ٤٤٧قال :"و دليل المانعين قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - :" لَاَ حَقَّ لِعِرْقِ ظَالَمٍ ولَا ثُوَاءَ عَلى مَالِ امْرِءٍ مُسْلِمٍ " (10)، و ما رواه نافع عن ابن عمر أنه قال : " ذهب فرس له فأخذه العدو فظهر عليه المسلمون فرده عليه في زمن النبي - صلى الله عليه وآله و سلم -، وأبق عبداً له فلحق بالروم فظهر عليه المسلمون فرده عليه خالد بن الوليد - رضي الله عنه - بعد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - و ذلك في زمان أبي بكر - رضي الله عنه - و الصحابة يومئذ متوافرون من غير نكير منهم على ذلك " (11).
قال " و تكلموا على استدلال من استدل باغتصاب أبي سفيان بأن أباسفيان كان أسلم قبل المطالبة، و كذلك قضية سلمان - رضي الله عنه - إنما أخذه المشركون قبل أن يظهر الإسلام و هو يوم إذ نصراني، و لا يخفى ما في النصرانية من جعل عيسى - عليه السلام - ولداً [358] و جعل الإله ثلاثة، و كُلُّ شِرْكٍ، و أيضاً فاليهودي الذي استكتب منه سلمان لم يغتصب سلمان بنفسه، و إنما اشتراه من غيره فما لم تقم بينه أنه مغتصب فهو ملك لليهودي، و عند وجود هذه الاحتمالات لا يتم ذلك الاستدلال، فظهر أن الصحيح ما عليه الأولون ".
قال :- وأما الموحد المقر برسالة محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - الدائن بان ما جاء به محمد - عليه الصلاة والسلام - حَقُّ، إذا استحل بتأويل الخطأ ما كان حراماً في دين الله عز و جل كالأزارقة و من في معناهم من الصفرية في حكمهم على أهل القبلة بحكم المشركين في استحال سفك دمائهم، حِلِّ غنيمة أموالهم، متأولين تأويلاً خاطئاً من أَنَّ مَنْ خَالَف مذهبهم فهو مشركٌ حلالُ الدِّمِ و المالِ، وهم يتأولون آية المَيْتَةِ كما هو شهير مذهبهم فهل يكون حكمهم في ما استحلوا كحكم المشركين، ليس عليهم إلا التوبة منه أما لا ؟.