العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

الخطأ في الدين

الجزء ١ · صفحة ٤٤٨

ذهب بعضهم إلى أن حكمهم حكم المشركين قياساً عليهم بجامع الاستحلال، وجعلوا منه أيضا خروج عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - على المسلمين فسفكت بسبب خروجها الدماء فلما تابت قبل المسلمون منها و لم يلزموها شيئا من الحقوق، وجعلوا أيضاً منه خروج علي بن أبي طالب على أهل النهروان وقتله لهم حتى قالوا لو تاب علي ما كان عليه إلا ذلك، لأنه متأول فأخطأ.

قال الإمام محمد بن محبوب - رضي الله عنهما - : و زعمت البهشمية (12) أن علياً قد تاب من ذلك."

قال :- " واختلفوا أيضاً في هذا المستحل حسب اختلافهم فيما [359] [ اغتصبه ] المشركون من أموال المسلمين هل يكون لهم قبل أن يسلموا عليه أم لا ؟، فمنهم مَنْ ذَهَبَ إلى أَنَّ ما أخذه المغتصب على وجه الاستحلال كان له و ليس لربه أن يأخذه منه، و تجوز معاملته فيه و لو لم يتب من استحلاله، و منهم من ذهب إلى أن ذلك ليس للمستحل إلا إذا تاب عليه، و لا تَحِلُّ معاملته فيه قبل التوبة، و لصاحبه أن يأخذه إِنْ قَدَرَ عليه، و قيل أَنَّ الحكم المذكور مخصوص بالمشركين، و أن الموحد المستحل لا يشابههم في ذلك الحكم، فعليه أن يرد جميع ما اغتصبه أو ضمانه إن كان قد أتلفه قبل التوبة وبعدها، و لعلهم رأوا أن علة الحكم هنا الشرك لا الاستحلال، فلم توجد العلة في الموحد عندهم فلم يثبت… وفَصَّلَ بعضهم قائلاً إن تاب هذا المستحل وفي يده شيء من المغتصبات قائم العين لزمه رده إلى أربابه، و إن تاب وليس في يده شيء قائم العين فلا غُرْمَ عليه " (13).

قال الإمام - رحمه الله- " :- و كأنهم نظروا إلى قوله تعالى : " يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ " (14) و قوله عز و جل " مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ " (15).

٤٤٧ / ٤٧٢