31
الجزء ١١ · صفحة ١٧﴿ سَنَفْرُغُ لكمْ أيُّها الثَّقَلاَنِ ﴾ هذه الآية أشد علىَّ كما شد على رسول الله - A - فاستقم كما أُمرت وأهوال القيامة لأَنها جاءت على شكل من له مملوك أنعم عليه ولم يشكر ، فقال سأَترك الأَشغال كلها وأُعاملك بما تستحق ، والله D لا يشغله شئ عن شئ ، لكن قضى الأَشياء مرتبة ، ولكن كنى عن التوفر فى الانتقام بحيث لا شئ يعارضه عن تمام الانتقام ، كمن ترك المَهامَّ إِلى مُهِمّ واحد وذلك استعارة تمثيلية ويجوز أن تكون مفردة بأَن استعمل سنفرغ فى أن نأَخذ فى جزائكم فقط ، فتكون تبعية بأَن يشبه الأَخذ فى الجزاء فقط بالتفرغ إِلى الشئ وحده ، ويشتق منه تفرغ بمعنى نأَخذ فيه وحده ، وعندى لا استعارة أصلية فى مثل هذا كنطق الحال وإنما التبع فى التشبيه فقط لا فى استعارة متقدمة ، والآية وعيد تهديد على المعصية للمجموع ، ويصدق خارجا بمن أصر لا تهديد لمن أصر وحده . كما قيل لأَن الثقلين يعم اللهم إِلا أن يراد ينميز لكم بالجزاء العاصى من المطيع ، وقيل معنى سنفرغ سنقصد كما نادى إِبليس فى بيعة العقبة الثانية أو الثالثة على أن العقبة ثلاث إِلا أن محمداً والصبا قد جمعوا لكم ، فقال - A - : « هذا أزب العقبة لأَتفرغن لك يا خبيث » ، أى لأَقصدن إِبطال أمرك . وسمى الإِنس والجن ثقلين لشرف قدرهما مطلقا بنحو الرأى والصنائع بالنسبة إِلى الحيوان ، بل إِذا كان المؤمن أفضل من الملائكة لمخالفته ما يهوى والصبر عليها ، يكون الجنى المؤمن كذلك أفضل منهم لوجود العلة . قال - A - : « إِنى تركت فيكم ثقلين كتاب الله تعالى وعشرتى » ، أى شيئين عظيمين ، وقيل سميا ثقلين لثقلهما بالتكليف ، وقال الحسن لثقلهما بالذنوب وقيل لثقلهما على الأرض ، وقيل هما على الأَرض كعدلى الدابة وغيرهما كالعلاوة ، وحذف ألف أيها فى الخط تبعا للفظ إِثباتا لباب تبع الخط للفظ .