تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

36

الجزء ١١ · صفحة ٢١

﴿ إِنْسٌ ﴾ آدمى ﴿ وَلاَ جَانٌّ ﴾ منسوب إِلى الجن والتقدير ولا جان عن ذنبه ﴿ فَبِأَىِّ آلاَءِ ربِّكُمَا ﴾ النعم التى تضمنها بأَنه لا يسأَل مذنب عن ذنبه لعلم الله تعالى به ويعرفون بسيماهم فيجازون وكم بين الإِخبار بذلك ليتحرزوا ﴿ تكذِّبانِ . يُعْرَفُ المجرِمُونَ بِسِيماهُمْ ﴾ هذا كلام مستأَنف لا تعليل لقوله D : لا يسأَل ، لأَنه لم يقل لا يسأَل إِنس ولا جان هل هو مذنب إِلا أن يدعى أن المعنى لا يسألأ إِنس ولا جان فى شأَن ذنبه الذى يتوقع نبوته والمجرمون على العموم هكذا وإشن أُريد به بعض من الإِنس وبعض من الجن العظام الذنوب أو المصرون فمن وضع الظاهر موضع المضمر ليوصفوا بالإِجرام فقد دخل فى قوله D : لا يسأَل إِلخ ، المؤمن الموفى فإنه يسأَل ويغفر له ، وسيما المجرمين سواد الوجوه وزرقة العيون وم يعلوهم من الكآبة وأثر الحزن والعمى والبكم والصمم ، والسعيد الأَعمى فى الدنيا يبعث بصيرا ، والشقى الأَعمى فى الدنيا يبعث أعمى ثم يجعل بصيرا ، فيقرأ كتابه ثم يعمى ، وفاعل المعرفة الملائكة وكذا الأَخذ فى قوله ﴿ فيُؤْخذُ بالنَّواصِى والأَقْدَامِ ﴾ أى تعرفهم الملائكة بسيماهم أى علامتهم فيأَخذونهم إِلى النار بنواصيهم وأقدامهم ، وبالنواصى نائب الفاعل والناصية مقدم الرأس ولو بلا شعر فيه والباء للآلة كضربته بالسوط وليس تأَويل الأَخذ بالسحب مخرجا له عن الآلة كما توهم إِلى التعدية بل لو قيل يسحب بناصيته لتبادرت الآلة والعوض عن الضمير كما رأيت أو يقدر الضمير ، أى بالنواصى منهم والأَقدام منهم أو تجعل ( ال ) للعهد فلا تقدير فإِنك تعرف بذكر النواصى والأقدام بعد ذكر المجرمين أَنها نواصى المجرمين وأقدامهم ، ولا بد من استشعار أحد هذه الأَوجه فى التفسير ، وليس التفسير مستغنيا عن ذلك ، ولو لم يوجد ما يستحق الضمير الرابط وكيفية الأَخذ أن يجمع الملك بين قدمى المجرم وناصيته من وراء ظهره ويكسر ظهره ويلقيه فى النار ، وقيل تجعل رءُوسهم على ركبهم ونواصيهم على أصابع أرجلهم مربوطة ، وروى أن الله خلق ملائكة جهنم قبل جهنم بأَلف عام ولا يزالون يزدادون قوة حتى يأَخذوا بالنواصى والأَقدام وقيل يؤخذ بعض بالناصية وبعض بالقدم ، وقيل يؤخذ الواحد بالناصية تارة وبالقدم أُخرى .

٥٬٠٢١ / ٦٬٠٩٣