هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

37

الجزء ١١ · صفحة ٤٣

﴿ وإذ تقول ﴾ اي واذكر اذ تقول .

﴿ للذي أنعم الله عليه ﴾ بالاسلام وتوفيقك لعتقه واختصاصه بالتبين وتوفيقك لان خطبت له المرأة الجميلة وزوجتها له .

﴿ وأنعمت عليه ﴾ بما وفقتك اليه وهو زيد بن حارثة .

﴿ أمسك عليك ﴾ عمل الواحد وهو امسك في ضميرين لواحد وهما الضمير المستتر والكاف لان الكاف توصل اليه ذلك العامل بعلى أو لتقدير مضاف اي على نفسك .

﴿ زوجك ﴾ زينب او ام كلثوم على ما مر وذلك « ان رسول الله A لما زوجها من زيد ومكثت عنده حينا اتى زيدا يوما لحاجة فأبصرها في درع وخمار وهي بيضاء جميلة من اتم نساء قريش فوقعت في نفسه واعجبه حسنها فقال : » سبحان الله مقلب القلوب القى الله سبحانه في قلبه حبها بعد ان كان لا يحبها « فلما جاء زيد ذكرت له ما قال رسول الله A ففطن لذلك والقى الله كراهتا في قلبه في الوقت فذهب الى رسول الله A فقال : اني اريد ان افارق صاحبتي فقال له » مالك ارابك منها شيء « قال : لا والله يا رسول الله ما رأيت منها الا خيرا ولكنها تتعظم علي بشرفها وتؤذيني بلسانها . فقال له رسول الله A » أمسك عليك زوجك « » .

﴿ واتق الله ﴾ فيها ولا تفارقها اولا تنسبها الى التعظيم بشرفها والاذاء بلسانها فانها مؤمنة لا يليق بها ذلك .

وقال الكلبي : « أن رسول الله A اتى زيدا زائرا فأبصرها قائمة فأعجبته فقال رسول الله A : » سبحان الله مقلب القلوب « فرأى زيد ان رسول الله A قد مر بها وقال : يا رسول الله ائذن لي في طلاقها فان فيها كبر وانها لتؤذيني بلسانها .

فقال له رسول الله A : » امسك عليك زوجك واتق الله في أمر طلاقها فلا تطلقها ضرارا او تعللا بتكبرها « فأمسكها ما شاء الله ثم طلقها فلما انقضت عدتها انزل الله نكاح رسول الله سبحانه اياها ﴿ واذ تقول للذي أنعم الله عليه ﴾ الى قوله ﴿ فلما قضى زيد منها وطرا ﴾ » .

وان قلت : كيف رآها رسول الله A حتى اعجبته؟ قلت : هي رؤية فجأة لم يتعدمها لسوء حاشاه وبتلك الرؤية الفجائية حصل في قلبه استحسانها واعجبته او رأى وجهها لا لشهوة بل كانت النساء لا تحتجبين منه فحصل له ذلك .

وروي عن علي بن الحسن : ان الله سبحانه وتعالى اوحى الى رسول الله A ان زيدا يطلق زينب واني ازوجكها فلما يشكي زيد للنبي A خلق زينب وانها لا تطيعه واعمله انه يرد طلاقها قال له النبي A على جهة الأدب والوصية « اتق الله في قولك وامسك عليك زوجك » وهو يعلم انه سيفارقها ولم يرد ان يأمره بالطلاق لعلمه انه سيتزوجها وأمره قيل : بإمساكها قمعا للشهوة وردا للنفس عما تهوى ووجهه مع علمه انه سيتزوجها ان الله لم يأمره بتزوجه في ذلك الوقت فجاز له التأخير للقمع والرد المذكورين .

٥٬٠٤٣ / ٧٬٦٨٠