هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ٥ · صفحة ٤٢٩

﴿ بَراءةٌ مِنَ اللهِ ورسولِهِ ﴾ خبر لمحذوف ، أى هذه براءة ، وإلى متعلقة ببراءة ، أو يتعلق من بمحذوف نعت براءة ، أى براءة وأصله من الله ورسوله ببراءة ، أو مبتدأ خبر هو قوله : ﴿ إلَى الَّذينَ عاهَدْتُم من المشْركينَ ﴾ وقرأ عيسى بن عمرو : براءة بالنصب على المفعولية لمحذوف ، أى اسمعوا براءة ، أو التزموا براءة ، وقرأ أهل نجران : من الله بكسر النون ، والأفصح فتح نون من مع أل وهو الكثير .

والمراد أن الله ورسوله قد برئا من العهد الذى عاهدتم به المشركين وهو منبوذ إليهم ، لما خرج رسول الله A إلى تبوك جعل المنافقون يرجفون ، وجعل المشركون ينقضون عهودا ، فأمر بنبذها إليهم ، وكان المؤمنون قد عاهدوا المشركين من أهل مكة وغيرهم من العرب ، بأمر رسول الله A ، فلذلك علقت المعاهدة بالمؤمنين ، ولأن القتال هم التالوه أو تالوا غالبه لا النبى A ، وعلقت البراءة بالله سبحانه ، لأن هو الذى يحل ويحرم على لسان رسوله ، كما عطف رسوله ، أو عاقدهم رسول الله A ورضوا بعقده ، فنسب إليهم ، وأيضا عقده لازم لهم ، فهو عقد لهم ، ونكث المشركون العهد إلا بنى ضمرة ، وبنى كنانة ، وبنى مدلج ، ونبذ العهد إلى المشركين ، قال ابن إسحاق : مما عوهدوا عليه أن لا يصدوا أحدا عن البيت الحرام .

٢٬٤٢٩ / ٧٬٦٨٠