38سأذ 9 رمضان 1426هـ - 13 أكتوبر 2005م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٢وفيها مِن الفضل ما فيها، فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: ( العمرة إلى العمرة كفارة لِمَا بينهما )، ولذلك لا ينبغي للمؤمن أن يفرِّط في العمرة، فينبغي له أن يأتي بِها ولو مرة واحدة في حياته، أما على رأي القائلين بالوجوب فإنَّ ذلك مُتَحَتِّم عليه، وأما على رأي القائلين بالسُّنِّية فإنَّهم وإن كانوا لا يذهبون إلى وجوبِها ولكنهم يَحُثُّون عليها ويشدِّدُون في أمرها.
ومِن المعروف أنّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قد ذهب مِن المدينة المنورة إلى مكة المكرمة وصَدَّه المشركون عن الإتيان بالعمرة ثُم إنَّه صلوات الله وسلامه عليه ذَهَبَ في السَّنَة التي تَلِيهَا وأدَّى العمرة، وبعد أن فَتَحَ مكة المكرمة وانتهى مِن أمر " حنين " جاء واعتمر مِن " الجعْرَانَة " ثُم رجع صلوات الله وسلامه عليه، ثم إنَّه قَرَن بين الحج والعمرة في حَجّة الوداع كما هو الرأي الصحيح الراجح التي تؤيِّده السنّة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
أما مَن ذَهَب إلى " مكة " واعتمر فهل يُشرع في حقه أن يعتمر في سفره ذاك مرة ثانية أو لا ؟ هنالك أمران لابد مِن معرفتهما:
الأول: الجواز، ولا شك أنّ الذي عليه جمهور الأمّة أنّ ذلك جائز.
والثاني: الاستحباب .. العلماء اختلَفوا في ذلك:
منهم مَن استحب الإكثار مِن الاعتمار، أخذا بظاهر الحديث السابق الذي ذَكَرْناه: ( العمرة إلى العمرة كفارة لِما بينهما ).
ومنهم مَن استحب الإكثار في شهر رمضان فقط.