38سأذ 9 رمضان 1426هـ - 13 أكتوبر 2005م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٣ومنهم مَن ذهب إلى أنَّه لا ينبغي الإكثار منها، ودليلهم في ذلك أنَّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لَم يعتمر في أسفاره التي ذكرنَاهَا إلا مرة واحدة في كل سَفَر، وكذلك بالنسبة إلى أصحابه فإنَّه لَم يُؤْثَر عنهم-رضوان الله تبارك وتعالى عليهم-في عهْدِ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-أنَّهم اعتمروا في السفر الواحد إلا تلك العمرة التي أَتوا بها اللهم إلا ما جاء مِن صَنِيعِ السيدة عائشة-رضي الله تعالى عنها-فإنّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-عندما رَأى تَأثُّرها بعدم الإتيان بعمرة مُفْرَدَة وأَلَحَّت عليه رخَّصَ لَها صلوات الله وسلامه عليه وأمر أخاها عبد الرحْمن بأن يرافقها إلى " التنعيم " وتعتمر مِن هناك، فلو كان الإكثار مطلوبا لَفَعَل ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولَفَعَل أصحابه-رضوان الله تبارك وتعالى عليهم-ولذلك فإنَّ الأفضل لِمن ذَهب إلى تلك البقاع المقدسة أن يكثر مِن الطواف بالبيت العتيق ومِن الصلاة والذكر والدعاء في تلك البقاع ولا ينبغي له أن يُكْثِر مِن الاعتمار بل الأفضل عند كثرة كاثرة-كما قلتُ-مِن أهل العلم أن يقتصر على تلك العمرة التي أتى بِها إقتداء بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وبعض العلماء قال: إنْ مكث مدة طويلة بِحيث نَبَتَ شعر رأسه واسْوَدَّ فيُمكن في ذلك الوقت أن يأتي بعمرة ثانية، أما أن يذهب في كل يوم مرة أو في اليوم مرتين أو في الأسبوع مرتين أو ما شابه ذلك فذلك مِما لا ينبغي.
فلذلك لا ننصح في السفر الواحد بالإكثار مِن الاعتمار ومع ذلك لا نقول بأنَّ ذلك مَمنوع أو أنّ ذلك مِن الأمور المبتدَعَة التي يُنهى عنها وإنَّما نقول: إنّ الأفضل للمؤمن أن يقتدي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - .
مِن المعلوم أنَّ مَن مرّ على واحد مِن المواقيت الخمسة التي وقَّتَهَا النبي - صلى الله عليه وسلم - :