38سأذ 9 رمضان 1426هـ - 13 أكتوبر 2005م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ١٧وأما بِالنسبةِ إلى العمرة فليس هنالِك دليل متّفق على صِحّتِه بل ليس هنالِك دليل صحِيح ولا حَسَن يَدُلّ على مشروعيةِ طوافِ العمرة، وإنَّما أَخَذَه مَن قال بِذلك مِن طوافِ الوداع لِلحَج، فذهب هؤلاء إلى أنَّه لا فَرْقَ بيْن الحج والعُمرة، ورَأَوْا أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لَم يَطُف لِلوداعِ عندَما اعتمَر عمرةَ " الجعْرَانَة " ذلك لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ بعدَ العمرة مباشَرة أو لأَنَّ طوافَ الوداعِ قد شُرِعَ بعدَ ذلك كما يُؤْخَذُ مِن ظاهِر الرواية .. فلَعلَّه لَم يَكن مشروعا مِن قبل.
ومهما كان فالأحْوَط والأسْلَم لِلمعْتَمِر عندَما يُرِيدُ أن يَخرُج أن يَطوف لِلوداع، فإذا كان الأمْرُ واجِبا فقد أَدَّى الواجِب بِذلك وإن لَم يَكن واجِبا فلا حَرَجَ عليه بِذلك-بِمشيئة الله تبارك وتعالى-ويَكون قد خَرَجَ بِذلك مِن الخلاف.
ومَن لَم يَطُف في الماضي فلا شيءَ عليه بِمشيئةِ الله تبارك وتعالى، لأنَّه ليس هنالك دليل صرِيح واضِح جَلِي لا غموضَ فيه في هذه القضية وما دام الأمر كذلك فلا نَستطِيع أن نُلْزِمَ عبادَ الله-تبارك وتعالى-بِالدَّم مثلا، وذلك لأنَّ أموالَ المسلمين معصومة بِعصمةِ الإسلام لَها فلا يَصِح لأحدٍ أن يُفتِي بِوجوبِ إخراجِ شيءٍ منها إلا بِدليلٍ واضِح لا غُمُوضَ فيه، على أنّ العلماء قد اختلَفوا في وجوبِ الدم في طوافِ الوداع لِلحج مع أنّه-أعنِي طوافَ الوداعِ لِلحج-مشروعٌ بِظاهِرِ النصوص الصرِيحة الثابِتة فما بالكم بِأمْرٍ لَم يَأْتِ عليه دليل واضِح جلِي ولم تتّفِق الأمّة الإسلامية عليه فلا يُمكِن أن نُوجِبَ فيه الدم؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س7: مَن أَرادَ أن يُسافِر وأراد أن يُصبِح مُفطِرا في هذا السفر، هل يَلزَم أن يَخرُج مِن وطنِه قبلَ أن يَطلع عليه الفجر في وطنِه ؟