42سأذ 15 رمضان 1426هـ - 19 أكتوبر 2005م صححت
الجزء ١ · صفحة ٤فالأمَّة مُطَالَبَة أن لا تَتَعَصَّبَ لآراء عُلَمَائِها، وأن لا تَجْعَل هذه الآراء فوق كتاب الله وفَوْقَ كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد أَجَادَ الإمام السالمي-رحمه الله تعالى-عندما قال:
ولا تُنَاظِر بكتاب الله *** ولا كلام المصطفى الأَوَّاه
مَعْنَاه لا تَجعل له نَظِيرا *** ولو يكون عالِماً خَبِيرا
ومع هذا التوجُّه إلى الأخذ بالكتاب العزيز وتَحْكِيمِه في كل جزئية وفي كل كُلِّية، والأخذ بِما ثَبت من سنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم - بلا خِلاف عنه-عليه أفضل الصلاة والسلام-يزول الشقاق بين الأمة، فبإمكان هذه الأمة أن تُرَاجع نفسها فيما عندها من التَّصَوُّرَات إذ لا عصمة إلا للأنبياء وحدهم، فمهما يكن للإنسان قَدْرُهُ وعلمه وشأنه ورِفْعَتُه هو عُرضة للخطأ إلا الذين عَصَمَهم الله - سبحانه وتعالى - وهم النبِيُّون، فهم لا ينطقون إلا بالحق، ولا يبلِّغُون إلا الحق، ولا يقولون إلا الصدق.
فالاحتكام إذن يَجب أن يكون إلى هذين الأصلين الثابتين الذَيْنِ لا شك فيهما .. إلى كتاب الله وإلى المُتَوَاتر من سُنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القضايا الأصولية العَقَدِية، ويَجوز الأخذ بالآحادي بل يؤمر بالأَخْذِ الآحَادي الثابت الذي لا خلاف فيه ولكن مِنْ غير قطع عذر الغير.
وبالنسبة إلى ما يَجْمَع هذه الأمة نَحن نَرَى أنَّ هُنَاكَ قَوَاسِم مشتركة تَجمع بينها، فالقضايا الخلافية التي اختُلِفَ فِيهَا لَو قِيسَت إلى المُتَّفَق عليه لَوَجَدْنَاهَا قَليلة جداً.
أوَّلاً لو جِئنا إلى أركان الإسلام الخمسة فَلا خلاف فيها بَيْنَ الأمّة، لا خلاف في شهادة أن لا إله إلا الله وأن مُحمداً رسول الله، ولا خلاف في إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج بيت الله الحرام من استطاع إليه سبيلا.