42سأذ 15 رمضان 1426هـ - 19 أكتوبر 2005م صححت
الجزء ١ · صفحة ٥كذلك إذا جِئْنَا إلى أَرْكَان الإيمان فإنَّ الأمَّة مُتَّفِقَة على خَمسة أركان بلا خِلاف، وإن اختلفت بعض الاختلاف في الركن السادس.
فبالنسبة إلى الإيمان بالله لا خِلاف بينها فيه .. الكُل يُؤمِن بأن الله-تبارك وتعالى-هو الذي خَلَقَ الخلق وأنَّه الأوَّل والآخر والظاهر والباطن، وأنه بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير، وأنَّه - سبحانه وتعالى - هو الذي يُبْدِئ ويُعِيد، وهو الذي يفعل في خلقه ما يريد، له الملك وله الحمد، لا أوَّل لأَوَّلِيَّتِه ولا آخر لآخِرِيَّتِه، هذه من الأمور الثابتة في عقيدة الأمَّة جميعا.
كذلك إذا جئنا إلى الإيمان بِملائكته والإيمان بكتبه والإيمان برسله والإيمان باليوم الآخر نَجِد أنَّ هذه الأركان لا خِلاف بَيْن الأمة فيها.
نعم هناك بعض الاختلافات التي تَتَعَلَّق بتفسِيرات الأمور التي تتعلَّق بالإيمان بالله - سبحانه وتعالى - ، فقد يكون هناك اختلاف في تفسيرٍ لِصِفات الله - سبحانه وتعالى - ، وكذلك إذا جئنا إلى المَعَاد قد يكون هنالك بعض الاختلاف في التَّفْسِير لا في أصل المَعاد، لا خلاف في أصل الوعد والوعيد وإنَّما هناك اختلاف في بعض التفسيرات التي تتعلَّق بالوعد أو بالوَعِيد.
كذلك-أيضاً-إذا نظرنا إلى الإيمَان بالكُتُب فإنَّ الجميع مُجْمِعُون على كُتُب الله - سبحانه وتعالى - بأنَّها حَق مِن عند الله، وَأنَّ الذي بَقي منها لَم تصل إليه يَدُ التَّحْرِيف والتَّبْدِيل هو القرآن الكريم، فهو من ألفه إلى يائه، من أول الفاتِحة إلى آخر الناس هو كلام الله-سبحانه-الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا مِنْ خَلْفِه.
وكذلك بالنسبة إلى الرسل، الكُل مؤمنون بعِصْمَة الرسل وفضلهم وقدرهم وعُلُوِّ شأنِهِم، ومؤمنون بالرُّسُل المنصوص عليهم، ومؤمنون بأنَّ وراء هؤلاء المنصوص عليهم رُسُلاً-أيضاً-لَم يُنَصَّ عليهم، فنحن نؤمن بِهم إجْمالاً.